ودعوى أنّه على التقدير الأوّل يكون ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى اُخرى . وأيضاً لا اشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ ، فيكون من ضمّ ذمّة إلى اُخرى ، وليس من مذهبنا . وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب ، كما أنّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف .
مدفوعة بأنّه لا مانع منه بعد شمول العمومات ؛ غاية الأمر أنه ليس من الضمان المصطلح . وكونه من ضمان ما لم يجب لا يضرّ بعد ثبوت المقتضي ( 1 ) ، ولا دليل على عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ أو اجماع ، وإن اشتهر على الألسن ، بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته ، وفي جملة منها اختلفوا فيه ، فلا إجماع .
شرح
قلت : إن الذي هو غير ثابت عندنا هو أن يكون شخصان مدينين بدين واحد ، أي ضم ذمّة إلى ذمّة ، وأمّا ضمّ ضمان إلى ضمان آخر ، وكون شخصين ضامنين لمال واحد ، للمالك أن يطالب أياً شاء منهما ، فلا محذور فيه ، كما ثبت ذلك في تعاقب الأيدي ( 1 ) ، فتشمله العمومات .
إذن ، فالحق هو التفصيل بناءً على اعتبار التنجيز في الضمان بين أن يكون الضمان للمغصوب أو المقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما من الضمان المصطلح في هذا الباب ، فلا يمكن الالتزام به في الأعيان الخارجية ، لأنه من ضمان ما لم يجب ولزوم التعليق في الانتقال المتأخر ، وبين أن يكون الضمان بمعنى كون العين في عهدته ، والذي ليس هو الضمان المصطلح فلا محذور فيه . وأمّا بناءً على عدم اعتبار التنجيز فالأقسام الثلاثة كلها صحيحة ( 2 ) .
( 1 ) توضح من ردّ الوجه الثاني المتقدم - ومما تقدم في ضمان النفقة المستقبلة للزوجة - أن
هامش
( 1 ) كما تقدم ذلك في أوّل الضمان عنه قول صاحب الجواهر قدس سره : عدم تصور شغل ذمّتين فصاعداً بمال واحد . الواضح 16 : 246 - 247 وذكر ذلك السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره في موسوعته 37 : 108 - 111 .
( 2 ) وبناءً على صحتها كلها كما يقوله الماتن وكل من لم يعتبر التنجيز في الضمان ، أو صحة خصوص الضمان بمعنى التعهد كما يقوله المعتبرون للتنجيز ومنهم السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره ، فإن كان الضمان بأمر من الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد كان للضامن الرجوع عليهما بعد الأداء إلى المضمون له وهو المغصوب منه أو البائع بالبيع الفاسد ، وإن لم يكن الضمان بإذنه فليس له الرجوع على المضمون عنه وهو الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد .