تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الزعيم غارم ، قال فقال : ليس على الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال » ( 1 ) ، فإن فيها يسأل السائل الإمام عليه السلام عن قول الناس « الضامن غارم » الذي هو معنى « الزعيم غارم » فقال عليه السلام لا غرم على الضامن ، وإنما الغرم على من أكل المال وهو المضمون عنه . ثم إن مدلول هذه الرواية بمقتضى هذا السؤال والجواب أجنبي عن محل كلامنا بالكلية ، وإنما هي لرفع توهم كون الخسارة على الضامن ، وأن كل ما يخسره الضامن يرجع به على المضمون عنه الذي أكل المال ، فمضافاً إلى عدم ثبوت الرواية ، بل ثبوت عدم صحتها ، المراد منها غير ما نحن فيه . إذ ليست الرواية في مقام بيان موارد صحّة الضمان من موارد عدم صحته ، فلنفرض أن الغرم على الضامن فمتى يصح الضمان ومتى لا يصح الضمان ، ليست الرواية في مقام بيان ذلك ، أي ليست فيها دلالة على صحّة الضمان في الأعيان الخارجية التي في يد الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد إذا تلفت ، بعد ما لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة . فهي كقوله عليه السلام : « مشتري الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيام » ليس فيه دلالة على أنّه في أي مورد يصّح البيع ، وفي أي مورد لا يصحّ . وأمّا الوجه الثاني وهو كون الحكم على القاعدة : فقط ظهر حاله ممّا تقدم في المسألة السابقة ، وبيان ذلك : أنّه تارة يكون معنى الضمان أنّه يلتزم الضامن بثبوت البدل في ذمّته بالفعل بدلاً عما تشتغل به ذمّة الغاصب فيما بعد أي حين التلف وهو المسمى بضمان ما لم يجب ، أي من الآن الضامن يلتزم لصاحب المال بأنه فعلاً ذمّته مشغولة فيما إذا تلفت العين بعد ذلك ، وقلنا إن بطلان ذلك لا يحتاج إلى دليل كي يقال إنّه لم يدل على بطلانه أي دليل من إجماع أو نص ، بل بطلانه من القضايا التي قياساتها معها ، فإنه إذا لم يكن المضمون عنه مشغول الذمّة بشيء ، فكيف ينتقل من ذمّته شيء إلى ذمّة الضامن ، والضمان الذي هو محل الكلام إنّما هو انتقال شيء من ذمّة إلى ذمّة ( 2 ) ، وإنشاء اشتغال ذمّة الضامن بالبدل مثلاً أو قيمة ، لا فعلاً بل متأخراً على نحو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 421 باب 1 من أبواب كتاب الضمان ح 1 . ( 2 ) ذكر السيد السبزواري قدس سره : أنّه « لابدّ من بيان اُمور : الأوّل : أن الضمان كسائر العقود والايقاعات من المفاهيم العرفية يدور تحققها مدار الصدق