تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وكذا ضمان المؤجّل حالاً ومؤجلاً بمثل ذلك الأجل ، أو أزيد ، أو أنقص ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومما ذكرنا من أن الضمان إنما يتعلق بالدين دون الأجل والأجل إنّما هو للاشتراط يظهر صحة الضمان مع اختلاف الأجلين أيضاً من حيث الزيادة أو النقيصة ( 1 ) .
هامش
الكركي ] أجل عن أن يعتمدوا في الأحكام الإلهية على مثل هذه الوجوه الضعيفة ، وإنما جرت أمثال ذلك ليعلم الطبقات اللاحقة أن الإنسان حليف الخطأ وإن بلغ أقصى الذروة العليا في الفكر والفهم ، وتلك سنّة اللّه التي جرت في عباده : « وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً » [ الأحزاب 33 : 62 ] » مهذب الأحكام 20 : 242 . ثمّ أقول : استدل على ذلك أيضاً - أي استدل على عدم صحة ضمان المؤجل حالاً - بأدلة اُخرى غير ما ذكره الماتن قدس سره . منها : أنّ الضمان مبني على الإرفاق وحلول المؤجل ينافيه . ومنها : أن الضامن يطالب المضمون عنه عند التأدية فتنتفي فائدة الضمان ، لأن ضمان الدين قبل حلول الأجل حالاً كضمان ما لم يجب . ولأجل ضعف هذه الوجوه لم يذكرها الماتن قدس سره دليلاً لهم ، فإن بناء الضمان على الارفاق بنحو لو لم يكن فيه إرفاق فهو باطل أوّل الكلام ، ولا دليل عليه ، فجعله من المسلمات لا شك أنّه من المصادرات ، وكذا دعوى انتفاء فائدة الضمان . فإنّه لم يدل على ذلك أي دليل ، فجعله من المسلمات أيضاً من المصادرات . ( 1 ) فلو كان الدين مؤجلاً إلى سنة فضمنه الضامن إلى سنتين أو إلى ستة أشهر أو إلى سنة صح بلا كلام . أما صحته إلى ستة أشهر فلم يخالف فيها حتى من قال لا يصح ضمان الدين الحال حالاً ، لأن الضمان في المقام لا حالاً للمؤجل ، بل مؤجلاً للمؤجل أيضاً ، غاية الأمر أجل الضمان أقل من أجل الدين ، فلا يأتي كلامهم المتقدم الذي هو ( لا يصح ضمان مال أو نفس إلاّ بأجل ) على فرض صحته - ولا يصح أبداً كما تقدم - فإن المقام ضمان مال بأجل ، لا بلا أجل .