شرح
3 - وإمّا أن يكون المنشأ للضامن كون المال في عهدته كما هو في عدّة الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد ، وكونه المسوؤل عن ردّ عينه مع وجوده وبدله مع عدمه ، لا النقل من ذمّة إلى ذمّة ، ولا الضمان المعلق .
وسواء كان معنى الضمان الأوّل - أي رقم 1 - أم الثاني - أي رقم 2 - .
قال جماعة ببطلان هذا الضمان في المقام ( 1 ) ، إذ على المعنى الأوّل له وهو الالتزام بثبوت بدل التالف في ذمّة الضامن حينما يتلف ، فهو من ضمان لمال بُعد لم يتلف فهو من ضمان ما لم يجب وضمان ما لم يجب محكوم بالبطلان ، وبطلانه لا يحتاج إلى دليل ، بل هو من القضايا التي قياساتها معها ، إذ بعد فرض أنّ ذمّة المضمون عنه بُعد لم تشتغل بشيء بالفعل فكيف يصح ضمانها ونقل ما فيها إلى ذمّة اُخرى . وعلى المعنى الثاني وهو أن يكون الضمان بمعنى اشغال ذمّته به على نحو الواجب المشروط الذي هو انشاء الضمان المتأخر والمعلق على التلف من الآن ، فهو محكوم بالبطلان من جهة التعليق ، واشتراط التنجيز في الضمان بالإجماع ( 2 ) .
وقال جماعة آخرون بالصحّة على كلا المعنيين الأولين ، وهو مختار الماتن قدس سره ( 3 ) وذلك
هامش
لما سيأتي من أن ذلك باطل لوجهين ، الأوّل : أنه من ضمان ما لم يجب . والثاني : أنه من الضمان المعلق . وإلاّ فهذين القسمين لا فرق بينهما حقيقةً .
( 1 ) وإليه ذهب الشهيد الثاني قدس سره في المسالك 4 : 195 ، والمحقق الكركي قدس سره في جامع المقاصد 5 : 321 - 322 ، وفوائد الشرائع ( آثار الكركي ) 11 : 181 ، وفخر المحققين قدس سره في إيضاح الفوائد 2 : 85 .
( 2 ) بطلان التعليق في الضمان إنما هو عند المشهور والسيد الاُستاذ قدس سره لا عند الماتن قدس سره وغيره ، فإنه تقدم في السابع مما يعتبر في الضمان أنّ السيد الماتن قدس سره وجماعة لا يرون تحقق الإجماع على البطلان في المقام ، فلذا لم يعتبروا فيه التنجيز ، راجع السابع مما يعتبر في الضمان العروة الوثقى ( مع تعلقيات عدّة من الفقهاء العظام ) 5 : 404 موسوعة الإمام الخوئي 31 : 400 - 401 .
( 3 ) وفاقاً للمحقق في الشرائع 2 : 127 ، والعلاّمة في التحرير 2 : 554 ، والإرشاد 1 : 401 ، والشيخ في المبسوط 2 : 326 .