تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
فإنّه إذا كان الدين حالاً وكان الضمان مؤجلاً للزم أن ينقص ما ضمنه الضامن عن الدين ، وهو غير جائز ، فإن مقتضى أدلة الضمان أن يكون المنتقل إلى ذمّة الضامن مثل ما في ذمّة المضمون عنه بلا زيادة ولا نقيصة ، فكما أن الفرع لا يزيد على الأصل ، لابدّ وأن لا ينقص عنه أيضاً ، والحال إن هذا مما لا يمكن الالتزام به ، وليس ذلك إلاّ لكون التقديم والتأخير خارجين عن حقيقته ، فدعوى أنّ الفرع لا يزيد على الأصل لا أساس لها في المقام ، ومن ذلك يظهر بطلان الوجه الثاني الآتي الذي استدلوا به . الوجه الثاني : ما ذكره فخر المحققين ( 1 ) واستحسنه والده العلاّمة قدس سره ( 2 ) في المختلف ( 3 ) ، وهو أن ضمان المؤجل حالاً ضمان لما لم يجب ، فإن مالية الحال ومالية المؤجل مختلفة ، فمعنى ضمان المؤجل حالاً هو الضمان بأكثر مما كانت الذمّة مشغولة به ، فهو من ضمان ما لم يجب . وفيه : أنّه ظهر جواب ذلك مما تقدم ، لأن الضمان إنّما تعلق بنفس الدين ، وثبوت كونه حالاً إنّما هو للشرط ، فليس المقام من ضمان ما لم يجب ( 4 ) .
هامش
والمنتقل إلى ذمّة الضامن هو هو الذي كان في ذمّة المضمون عنه ، ولا يصبح ناقصاً بالضمان المذكور . فالالتزام بزيادة الفرع على الأصل في ضمان المؤجل حالاً يقتضي أيضاً النقيصة في عكسه أي في ضمان الحال مؤجلاً ، ولا يلتزم به القائل بلزوم زيادة الفرع على الأصل في ضمان المؤجل حالاً ، ولا يمكنه أيضاً الالتزام به جزماً لمخالفته لأدلة الضمان ، فكذا الالتزام بزيادة الفرع على الأصل أيضاً لا يمكن الالتزام به ، وذلك كله ليس إلاّ لأنّ التقديم والتأخير ليسا داخلين في الضمان ، بل خارجين عن حقيقته ، وليس التقديم والتأخير إلاّ للشرط . ( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 81 - 82 . ( 2 ) واختاره المحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 310 . ( 3 ) مختلف الشيعة 5 : 487 مسألة 156 . ( 4 ) قال السيد السبزواري قدس سره : والحق جلالة مقامهم [ أي الفخر ولد العلاّمة ووالده والمحقق