شرح
ذكره صاحب الجواهر نعلم بعدم اشتغال ذمّة المدين بالدَّين الذي تشهد به البيّنة حال الضمان ، لا أن ذلك مجهول ، لأن الدين المضمون مقيد بقيام البينة عليه ، وهو حين الضمان غير موجود جزماً ، وإنما يوجد فيما بعد ، وفي الحال ليس هنا ضمان تشهد به البيّنة ، فاشتغال الذمّة معلوم العدم لا أنه مجهول . وثانياً : أن ما ذكره أجنبي عن ضمان ما لم يجب ، حتّى لو فرضنا أن المحقق كان معبراً بما قاله الشيخ صاحب الجواهر ، وذلك لأن الدين الثابت في الذمّة غير قابل للتقييد بشيء من قيام بيّنة أو غيرها ، فإن الدين موجود واقعي لا يتعدد بقيام البيّنة وغيرها ( 1 ) ، بل قد تقوم البيّنة به وقد لا تقوم ، فبقيام البيّنة لا يكون هذا فرداً آخر غير الدين الأوّل ، بل هو عينه غاية الأمر لم يكن متصفاً بقيام البيّنة في الزمن الأوّل فاتصف بها في الزمن الثاني ، فلا يصحّ أن
هامش
وجه لحمل العبارة [ أي عبارة المحقق ] عليه لأنّه بعيد ، فهو ليس بأبعد مما ذكره [ الماتن قدس سره ] من الحمل » المستمسك 13 : 190 - 191 ( طبعة بيروت ) .
أقول : ليس ما ذكره الماتن قدس سره من الحمل إلاّ ما هو الظاهر من عبارة المحقق في الشرائع .
وأما قول السيد الحكيم قدس سره : والمحمل الأوّل [ وهو حمل الماتن ] وإن كان قريباً بالنظر إلى نفس التعبير لكنه بعيد عن سيرة الأصحاب ، إذ لو كان العلم وقت الضمان بثبوت الدين شرطاً للضمان كان اللازم عدّه في جملة شرائطه التي فصلت في كتبهم ، لا إهماله والإشارة إليه بمثل هذه العبارة ، مضافاً إلى عدم الدليل على شرطيته غير عموم نفي الغرر وهو غير ثابت . . . » المستمسك 13 : 328 ، ( و 13 : 191 طبعة بيروت ) .
فالذي غير ثابت عموم نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر لا عدم الدليل على ضررية الغرر ، فإن الدليل عليه ثابت وموجود ، ولا يختص بنهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر . على ما عرفت في المسألة 1 [ 3568 ] فراجع .
ثمّ إن في قول السيد الحكيم قدس سره « فوجهه ظاهر لأنه من ضمان ما لم يجب » سيأتي ما فيه .
( 1 ) أي لا اطلاق لما في الذمّة ، لأن ما فيها من الدين موجود واقعي لا إطلاق له حتى يصح فيه التقييد ، وهو الذي تقدم قريباً منّا في توضيح كلام السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره في خصوص المسألة 24 [ 3591 ] فراجع .