فما في الشرائع من الحكم بعدم الصحّة لا وجه له ، ولا للتعليل الذي ذكره بقوله « لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة » ( 1 ) . إلاّ أن يكون مراده في صورة إطلاق البيّنة المحتمل للثبوت
شرح
ولكن صاحب الجواهر قدس سره قد وجّه الحكم بالبطلان بدعوى أن المحقق ليس مراده من تلك العبارة أنّه يضمن ما في ذمّته واقعاً وتجعل البيّنة طريقاً إلى ثبوت الواقع ، بل مراد المحقق قدس سره أن يتعلق الضمان بالدين المقيد بقيام البيّنة عليه ، فالمضمون هو الدين الخاص وهو الدين المقيد بقيام البيّنة عليه ، لا الدين الواقعي على إطلاقه ، فإذا كان الضمان متعلقاً بالدين المقيد ، وهو غير ثابت وغير موجود فعلاً ، وإنما يوجد ويثبت بعد قيام البيّنة ، فيدخل هذا في ضمان ما لم يجب وما لم يثبت ، فما هو ثابت فعلاً إنما هو نفس الدين ، وأما الدين المقيد - أي الدين الثابت الذي تشهد به البيّنة - فهذا غير موجود بالفعل ، نعم يوجد بعد ذلك ، فيكون من ضمان ما لم يجب ( 1 ) .
إلاّ أنّ الماتن قدس سره ذكر أنّ ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدس سره أيضاً لا وجه له .
وما ذكره الماتن قدس سره من أن ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر لا وجه له هو الصحيح ، وسيأتي بيان ذلك بعد التعليقات الثلاثة التوضيحية الآتية ، أي في رابعة التعليقات الآتية .
( 1 ) مقتضى هذه العبارة وما فهمه الماتن قدس سره أن الحكم بالبطلان لعدم العلم باشتغال الذمّة حال الضمان ، ومعنى ذلك اعتبار العلم باشتغالها ، وقد تقدم عدم اعتبار ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره : « ولعل الأولى تفسير ذلك بإرادة بيان عدم صحّة ضمان ما يثبت بالبيّنة من حيث كونه كذلك ، لأنّه حينئذٍ من ضمان ما لم يجب ، ضرورة عدم جعل عنوان الضمان ( ما في ذمّته ) والبيّنة طريق لمعرفته ، بل كان العنوان ( ما يثبت بها ) والفرض وقوعه قبل ثبوته بها ، ومن هنا أردف التعليل المزبور في المختلف بقوله : ( فلا يصح لأنّه من ضمان ما لم يجب ) [ مختلف الشيعة 5 : 463 ] ولا ريب في أنّ مراده : أن الثبوت بها قبل حصوله ليس ثبوتاً حال الضمان ، وإن كان مضمون الشهادة الاشتغال حال الضمان ، لكنّ ثبوت ذلك - الذي هو بعنوان الضمان - إنما هو حال الشهادة المفروض سبق الضمان لها » الجواهر 26 : 144 - 145 .
( 2 ) تقدم عندكم لا عند المحقق وآخرين كالعلاّمة الشيخ وابن إدريس ونسب إلى غيرهم أيضاً ، فإنه استدل لهم في مصباح الكرامة على اعتبار العلم باشتغال الذمّة حين الضمان بدليل نفي الغرر ، كما تقدم في المسألة المتقدمة أيضاً . راجع أول المسألة المتقدمة أي المسألة 28 .