شرح
ومقتضى هذه العبارة وما فهمه الماتن قدس سره منها أن الحكم بالبطلان لعدم العلم بالثبوت في الذمّة حال الضمان ، وظاهر هذا التعليل أنّ منشأ الحكم بالبطلان هو الجهل باشتغال الذمّة حال الضمان ، ويعتبر العلم باشتغالها حاله ، وهذا تقدم الكلام فيه ( 1 ) ، وقلنا إنّه لا دليل على اعتبار ذلك ، فكلام المحقق قدس سره في الشرائع وتعليله كلاهما لا أثر له .
هامش
لم يعلم حين الضمان الثبوت في الذمّة لم يصح الضمان ، كما أصر على ذلك في مفتاح الكرامة ، حاملاً عبارات الأصحاب عليه ، كما أشرنا إليه آنفاً ، فيكون مخالفاً لما تقدم في المسألة السابقة كما أشرنا إليه هناك . وعلى الاحتمالين السابقين لا تعرض فيه لذلك . والمصنف حملها على الاحتمال الثاني منها ، وهو غير ظاهر ، إذ لا خلاف من أحد في حجية البيّنة ، فكيف يحتمل الخلاف من المحقق قدس سره ؟ ! والأوّل منهما أيضاً غير ظاهر ، إذ ربّما تشهد بالثبوت وقت الضمان ، كما ربّما تشهد بالثبوت في الجملة ، فاطلاق عدم شهادتها بالثبوت حال الضمان لا وجه له » المستمسك 13 : 189 - 190 .
أقول : قول السيد الحكيم قدس سره ( والمصنف حملها على الاحتمال الثاني منهما وهو غير ظاهر إذ لا خلاف من أحد في حجية البيّنة ، فكيف يحتمل الخلاف من المحقق ) غير واضح : إذ أي ربط لعدم الخلاف من أحد في حجية البينة لئلا يحتمل المحقق الخلاف ، فإن الاحتمال الثاني ليس هو إلاّ اعتبار العلم بالثبوت حين قوله : ضمنت دينك على زيد ، وهو معتبر عنده ، لأن عدم العلم موجب لكون الضمان غررياً ، فلذا لا يصح الضمان عند المحقق حتى لو لم يوجد خلاف من أحد في حجية البيّنة ، فإن البيّنة الحجة التي تقوم على وجود الدين قبل حين الضمان ليس هي المرادة حتّى يقال لا خلاف من أحد في حجية البيّنة .
وقول السيد الحكيم قدس سره : « والأوّل منهما أيضاً غير ظاهر ، إذ ربما تشهد بالثبوت وقت الضمان ، كما ربّما تشهد بالثبوت في الجملة ، فاطلاق عدم شهادتها بالثبوت حال الضمان لا وجه له » صحيح ، لأنّه احتمال ضعيف . وبعيد أن يكون الماتن مراده ذلك ، كما سيأتي من السيد الاُستاذ قدس سره ضعف هذا الاحتمال وبُعد أن يكون مراداً للماتن قدس سره .
( 1 ) في المسألة السابقة الرقم العام [ 3595 ] .