تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ضامن له ، فهل هذا الضمان صحيح أو لا ؟ ذهب الماتن قدس سره إلى صحة هذا الضمان ، وقلنا في المسألة السابقة ( 1 ) إنّه لا يعتبر في صحة الضمان علم الضامن بثبوت الدين ، فالضمان التقديري والتعليقي أيضاً لا بأس به ، وقلنا إن هذا التعليق لا يضر ، لأنه تعليق على الموضوع ، فضمان الضامن هنا معلق على ثبوت الموضوع وهو الدين ، وهو معلق عليه في الواقع ذُكر أو لم يُذكر ، والبيّنة طريق لثبوت ذلك الدين ، فمعناه أنّه إن كان زيد مديناً لك أيها الدائن وثبت ذلك بالبيّنة فإنا ضامن لك دينك ، وإلاّ فلا يعقل الضمان من دون دين ، فهو كما إذا قال : إن كان هذا الكتاب لي فقد بعتك إياه بدرهم ، في الحكم بالصحة ، فلا إشكال في صحة هذا الضمان على ما تقدم من عدم اعتبار علم الضامن بثبوت الدين وقت الضمان ، فيجب عليه أداء ما قامت به البيّنة . ولكن المحقق قدس سره في الشرائع حكم ببطلان هذا الضمان معللاً بأنه لا علم باشتغال الذمّة ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الرقم العام [ 3595 ] . ( 2 ) قال قدس سره : « لو ضمن ما تشهد به عليه لم يصح ، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة وقت الضمان » الشرائع 2 : 128 فأخذ الماتن قول المحقق « وقت الضمان » راجعاً إلى العلم وظاهراً فيه كما استظهره صاحب مفتاح الكرامة وأصر عليه ، وحمل كلام الأصحاب عليه من أنها - أي جملة « وقت الضمان » - ظاهرة في رجوعها إلى العلم لا إلى الثبوت ، ولكن احتمل رجوعها إلى الثبوت صاحب الجواهر على ما سيأتي توجيها لحكم المحقق بالبطلان . وقال السيد الحكيم قدس سره تعقيباً على عبارة المحقق قدس سره ( لأنه لا يعلم ثبوته وقت الضمان ) ما نصه : « وقوله ( وقت الضمان ) يحتمل فيه أن يكون قيداً للثبوت في الذمّة ، يعني : أن الثبوت في الذمّة وقت الضمان غير معلوم ، إمّا لعدم شهادة البيّنة بالثبوت وقت الضمان ، وإنما كانت شهادتها بالثبوت حال الشهادة ، وإما لعدم كونها حجة على الثبوت وقت الضمان ، وإن كانت قد شهدت بذلك . ويحتمل أن يكون [ أي قوله ( وقت الضمان ) ] قيداً للعلم ، يعني : لا يعلم وقت الضمان بالثبوت في الذمّة ، ومقتضى الأخير اعتبار العلم وقت الضمان بالثبوت في الذمّة ، فإذا