شرح
عنه أو مقداره إذا علم أصله ، فيصح ضمان الدين وإن كان مجهول المقدار ، بل وإن لم يعلم أصل ثبوت الدين ، كما لو ادعى شخص على آخر ديناً فقال آخر ( عليّ ما عليه ) صح ، وهذا هو المعروف والمشهور ظاهراً .
أما بالنسبة إلى صحة الضمان مع الشك في المقدار فلعمومات أدلة الضمان على ما تقدم ( 1 ) ، فإنه ليس في شيء منها اعتبار العلم بمقدار الدين ، وأما بالنسبة إلى صحة الضمان مع الشك في أصل وجود الدين ، فلأن الشك في المقدار يرجع إلى الشك في الوجود ، لأنّه إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر فبالنسبة إلى الزائد الشك شك في الوجود ، فإذا صحّ هذا الضمان مع الشك في المقدار كما تقدم منّا في المسألة الاُولى مفصلاً ، صحّ مع الشك في الوجود ، لأنّ الشك في المقدار مساوق للشك في الوجود ، فبالنسبة إلى الزائد ليسا هما اثنين ، بل واحد .
لكن نسب الخلاف في ذلك إلى بعض ( 2 ) ، فاختار عدم صحّة الضمان ، لقاعدة نفي
هامش
( 1 ) لعمومات أدلة الضمان كما تقدم الكلام في الاستدلال بها في المسألة 1 [ 3568 ] من الواضح 16 : 315 . وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 408 . حيث استدل الماتن قدس سره هناك بعمومات صحة العقود ، وهو غير صحيح مع وجود عمومات صحة الضمان فإن عمومات صحّة الضمان حاكمة بصحته ، ومع وجودها يرتفع موضوع عمومات صحّة العقود ، إلاّ أن يكون استدلالاً تنزلياً ، أي لو لم تكن في البين عمومات صحة الضمان ، فيستدل حينئذٍ بعمومات صحّة العقود .
( 2 ) ذلك يظهر من عبارة المحقق قدس سره في الشرائع حيث قال : « لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصح لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة وقت الضمان » الشرائع 2 : 128 ، وكذا في القواعد 2 : 158 ، والتحرير 2 : 552 ، والإرشاد 1 : 401 ، والمختلف 5 : 462 463 حكماً وتعليلاً ، وكذا المبسوط 2 : 335 ، والسرائر 2 : 73 ، موسوعة ابن إدريس 10 : 102 - 103 ، وحكى في المختلف ذلك عن المفيد والتقي ، كل ذلك ذكره في الجواهر 26 : 144 ، وكذا في الخلاف 3 : 319 ، ومهذب القاضي [ نقله عنه العلاّمة في المختلف 5 : 460 ] والفاضل الأبي في كشف الرموز 1 : 558 . فإن قوله « وقت الضمان » يمكن رجوعه إلى العلم ، ويمكن رجوعه إلى الثبوت