وإن رضي المضمون له بأحدهما دون الآخر كان الجميع عليه ( 1 ) .
وحينئذٍ ( 2 ) فإن أدّى الجميع رجع على الآخر بما أدّى ، حيث إنّ المفروض كونه مأذوناً منه . وإن أدّى البعض ( 3 ) ، فإن قصد كونه مما عليه أصلاً أو مما عليه ضماناً فهو المتبع ، ويقبل قوله إن ادّعى ذلك .
شرح
دينار ، والآخر مائتي دينار ، أو كان أحد الدينين مؤجلاً والآخر معجلاً ، أو الأوّل مؤجلاً بأجل هو شهر والآخر مؤجلاً بأجل هو سنة ، فالثمرة في هذا الضمان ظاهرة ، فإنه في الأوّل يكون ما في ذمّة المدين درهماً بعد الضمان يكون في ذمّته ديناراً وبالعكس ، أو الذي في ذمّته نقداً يكون في ذمّته عروضاً وبالعكس . وفي الثاني يكون ما في ذمّة المدين مائة يكون في ذمّته بعد الضمان مائتان ، ومن كان في ذمّته مائتان يكون في ذمّته بعد الضمان مائة . وفي الثالث يكون المدين مؤجلاً بعد الضمان مديناً معجلاً ، والعكس بالعكس ، أو الذي أجله شهراً يكون بعد الضمان أجله سنة ، والذي أجله سنة يكون بعد الضمان أجله شهراً . فمع الاختلاف لا إشكال في صحة الضمان وثبوت الأثر له ، والأثر الذي ذكرناه في الأوّل أيضاً لا مثل الأوّل الذي لا شك في صحة الضمان ولكن لا أثر له إلاّ ما ذكرنا .
( 1 ) ثمّ إن المضمون له إذا لم يرضَ إلاّ بأحد الضمانين دون الآخر ، فقبل ضمان الأوّل مثلاً دون الثاني ، فبطبيعة الحال يكون المدين الأوّل مديناً بكلا الدينين ، أمّا دين نفسه فلعدم صحة ضمان الآخر ، وأمّا دين الآخر فلصحة ضمان نفسه . فلو كان الأوّل مديناً للدائن بعشرة دنانير ، وكان الثاني مديناً بخمسة دنانير ، صار الدينان بعد الضمانين الذي قبل المضمون له ضمان الأوّل منهما فقط دون الثاني على المدين الأوّل العشرة دين نفسه ، والخمسة دين الآخر الذي ضمنه وقبل ضمانه ، فتبرأ ذمّة الضامن الثاني وتشتغل ذمّة الضامن الأوّل بكلا الدينين ، وهذا لا إشكال فيه كما إذا ضمن الأوّل دين الثاني ولم يضمن الثاني دين الأوّل ، في كون كلا الدينين على الأوّل .
( 2 ) ثمّ إن الضامن الأوّل إذا أدّى جميع دينه ، أي ما كان عليه أصلاً وتبعاً أي العشرة التي هي دين نفسه والخمسة التي هي دين الثاني الذي ضمنه ، فتبرأ ذمّته من جميع الدين الذي عليه ، وله أن يرجع على المضمون عنه بمقدار دين المضمون عنه الذي ضمنه هو وأدّاه وهو خمسة دنانير ، لأن المفروض أن الضمان كان بأمر الثاني ، ولم يكن الضمان من الأوّل تبرعياً .
( 3 ) وأما إذا فرضنا أن الضامن الأوّل الذي قبل المضمون له ضمانه دون ضمان الآخر لم