عمار وأبو جهل
كان عمار بن ياسر قائما يصلي في مسجده من بيته ، عندما
طرق الباب ، وكان الطارق رجلا قصيرا أفطس الأنف ، أسمر
اللون ، تضرب سمرته إلى السواد ، وخفت أم عمار إلى الباب
مرحبة بالقادم الكريم : أهلا بأبي أسامة مولى رسول الله وابنه
وحبيبه . زارتنا الرحمة ، وعبق بيتنا بأنفاس النبوة . قالت ذلك
وهي تقود زيد بن حارثة إلى مصلى عمار ، ثم وقفت حين أخذ
مجلسه ، تحدثه ريثما ينفتل عمار من نافلته وكان الوقت
أصيلا ، عذب النسمة ، شاحب النور ، فإذا سلم عمار من
صلاته ، نهض فحيا زيدا ورحب به ، ولم يكد يجلس إليه حتى
ابتدره زيد قائلا : هل لك - أبا اليقظان - أن نخرج معا إلى
( البيت ) ونلم بأندية قريش ؟
قال عمار : ولم لا نذهب إلى ( دار الإسلام ) فنستمع إلى
حديث رسول الله ، فيما بقي من الوقت ، ونصلي الفريضة إذا
مالت الشمس ؟ .
قال زيد : أقبلت إليك من ( دار الإسلام ) وقد حملت إليها
بشارة أرسلني ( أبو القاسم ) أتحقق منها ، ورأيتني على بابك ،