أمر محمد بالإرجاف ، وقولوا : إنه ساحر ! . صغروا إليه - إذا
شئتم - نفسه بالهزء والاستخفاف ، وتجاهلوا قرآنه ، لا تسمعوه
ولا تدعوا أحدا يسمعه ، فإذا سمعتموه أو سمعه أحد في هذا
البلد مرغما ، فاعجبوا من استغلاقه وغرابته وحيرته وانبهام
أغراضه . اجعلوا محمدا في سلامة من بدنه ، ولكن سلطوا
على روحه ما شئتم من عذاب ، وإذا أبيتم إلا النكال ، فليأخذ
كل منكم عبيده وأحلافه ممن تبع دين محمد فأنزلوا بهم نقمة
الشيطان ، بهذا توفقوا بين الدفاع عن آلهتكم ، وبين المحافظة
على تقاليدكم ، ثم لا يجد بنو هاشم المحصورون في شعبهم
طريقا إلى الثورة بكم والغضب عليكم .
قال أبو جهل : دعوا لي تعذيب العبيد والسفهاء ، وسترون
غدا ما يحل بآل سمية من أبكار الكوارث .
وقال عقبة بن أبي معيط : ودعوا لي أن أتتبع خطوات
محمد ، فأهلك الناس ضحكا عليه .
وقال أبو سفيان : بلغني أن محمدا يتعلم قرآنه من رجل في
اليمامة اسمه الرحمن ، وهو رجل معتوه لا يعرف من خرفه ما يقول .
وقال الحرث بن النضر : أما أنا فسأستقبل كل جماعة
يفارقها محمد فأحلقها وأقص عليها مما حفظته في ( الحيرة )
من أخبار رستم وأسفنديار وأيام الفرس ، وأريهم أينا أحسن
حديثا ، وأروع منطقا أنا أم محمد ؟ وسيرون أينا أحفظ للأوابد
هو أم أنا ! .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 50
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٥٠