قال أبو لهب : وصلتك رحم يا أبا عمرو . أرأيتني أخف
منك وطأة على ابن أخي ؟ أو أكثر حلما في مجابهة دعوته ؟
إنما أريد الخير لكم بتوجيهكم نحو شخص محمد ، وإعفاء
عشيرته من وزره ، لتكونوا أخف حملا في ميدانكم الذي
تشقونه منذ اليوم .
قال أبو جهل : إذا لم تسلموني لمكروه ، ومنعتموني من بني
هاشم قتلت محمدا وأرحتكم منه .
قال العاص : لست أنصر هذا الرأي . فقتل محمد خرق في
طمأنينة هذا البلد ليس أغلظ منه خرق محمد ، إنما تعودنا أن
لا يعنف بعضنا بعض في قول ، ولا يقسو بعضنا على بعض
بجدال ، فكيف بالقتل ، وقتل محمد بالذات ، فوالله لو أجمعنا
عليه لما استطعناه ، إلا أن تكون فتنة لا توفر رأسا من هذه
الرؤوس المجتمعة لهذا المؤتمر ، أترى أصلحك الله - أبا
الحكم - بني عبد المطلب تاركيك أو تاركي مانعيك ، وقد
قتلت من يرجون به فوز اليوم والغد ؟ خذ بغير هذا الرأي ، فإنه
رأي فائل يجرد على مكة أشقى الشقاء .
قال الوليد : أصاب أبو عمرو شاكلة الرأي ، واهتدى سواء
السبيل ، وليس قتل محمد إلا مما نأباه وإن فعل ما فعل .
قال أبو جهل : مرنا يا عم إذا بأمرك ، واجعل لهذا
المضطرب حدا ننطلق منه إلى عمل رشيد .
تأمل الوليد لحظة عبث خلالها بلحيته ، ثم قال : أضعفوا
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 49
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٤٩