مختلفين بأنه فاتحة لصراع ترتفع حماسته في جبهتيه جميعا ،
وما أدري - والله - ما يمنع هؤلاء السفهاء من تصديق النبي
والإيمان به ، والله ما خلق الله أبر بهم ولا أعطف عليهم ولا
أنفع لهم من محمد صلى الله عليه وآله . والله ما خلق الله أدل
على الحق ، ولا أهدي إليه ، ولا أنهض به من محمد صلى الله
عليه وآله فلو رجعوا إلى عقولهم ، ودخلوا فيما دخلنا لأراحوا إذن
واستراحوا ، وضمنوا لهذا البلد المقدس ما شاؤوا من الدعة
والاستقرار .
قال عمار - وهو ينهض آخذا بيد زيد متوجهين إلى البيت - :
أصلحك الله يا أبا أسامة أتشك بذكاء هؤلاء المشركين من
وجوه قريش ، وسلامة أفهامهم ؟ أما والله لا أراهم أقل منا
إدراكا ، ولا أبعد منا عن فهم ، فهم يعرفون عن أبي القاسم
صلى الله عليه وآله ما نعرف ، ويعلمون أنه لا ينطق عن
الهوى ، وأنه إنما جاء بالحق من ربه ، ثم يعلمون أن من حقه
ما يمحو التفاوت بين أبيض وأسود ، ويهدم الحواجز بين غني
وفقير ، ويلغي الحدود بين أجير وأمير . الناس عنده سواسية
كأسنان المشط كلهم من آدم وآدم من تراب ، لا ميزة لأحد
على أحد إلا بالتقوى ، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالعمل
والكفاءة ، أنا وأبو جهل مثلان ، وأنت وحمزة نظيران ، وبلال
وابن خلف ندان ، كلنا إخوان لا سيد ولا مسود إلا الحق فإنه
سيد الجميع ، يرفع ويضع بموازين وأقيسة منه لا من المال ،
ولا من الإرث ، ولا من هذه التقاليد البالية ، هم يعلمون هذا
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 55
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٥٥