عبد مناف إلى هاشم ، فأنت جدير إذا هبطت أن تكون أكثر
ناصرا ، وأقرب إلى ظفر ، ونحن من عبد مناف تنازعنا وبنو هاشم
الشرف أطعموا وحملوا ، فأطعمنا وحملنا ، فلما كنا كفرسي
رهان أو كدنا ، قالوا : منا نبي ! فمتى ندرك مثل هذه ، فوالله لا
نؤمن به أبدا ، ولا نصدقه ! .
قال أبو لهب : ولا هذه ! لقد آثرتكم على أهلي وهم من
تعلمون ارتفاع كعب ، وسعة نفوذ ، وتقدم شرف ، وكثرة أنصار
فلا تجعلوها هاشمية مخزومية أموية ، فإنكم إن تجعلوها
كذلك ، لا تقفوا لأبي طالب وإخوانه وبنيهم وأنصارهم ، ولكن
حاربوا محمدا وأنا عمه معكم . فقد سفه أحلامنا ، وعاب
آلهتنا ، وسب آباءنا ، ولم يأت فتى إلى قومه بشر مما أتى به
محمد إلينا .
فقال العاص بن وائل : القول ما يقول أبو لهب . ألم نعذر
بابن أخيك يا ابن شيخنا ؟ لقد وضعنا تحت قدميه أموالنا ،
ونزلنا له عن مكان السيادة المطلقة فينا ، وتقدمنا إلى سيد
الهاشميين ، وسيد مكة أبي طالب ، أن يشفع لإلهتنا وآبائنا
عنده بما يشاء من ثمن ، ولكنه أبى إلا المضي في أمره ،
قائلا : " والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ،
ما أنا بتارك أمري أو أموت دونه " . فأعلنها حربا سافرة ، وأعلنها
أبو طالب معه حربا مقنعة ، في عناد يهدد كياننا ، ويقتر
أرزاقنا ، ويقلص نفوذنا ، أترانا بعد ملومين في التألب عليه ،
والتنكر له ، والإغراء به ؟
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 48
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٤٨