هذا كله مؤكد ومضمون حتى لو خلا من هذا الامتياز الذي
منحه عبد الرحمن في نظام الشورى المفروض ، ولكن
الإحساس بالرأي ، والاحتياط للخطة دفعا أبا حفص أن يختص
عبد الرحمن بمادة تجعل منه مركزا للثقل ، وأكبر الظن أن عمر
لم يضغط على إيمان عبد الرحمن ، ولم يصرف ( زهرة ) عن
الخلافة فيما سمعنا من تحليله آنفا ، إلا ليبرر تمييز عبد الرحمن
في نظام الشورى وإلا ليرجح به ، كفة عثمان إذا توازنت
الكفتان .
ولم يكن هذا سرا يخفى على أبي الحسن ، أو لغزا يشكل
فهمه على المشتغلين بالأمور العامة يومئذ ، ولكن السياسة هي
السياسة ، أدهى ما تكون ، وأغلب ما تكون ، إذا انكشف
مغزاها واحتبكت وسائلها وأسبابها ، أضف إلى هذا أن لعلي -
وهو يرى هدف الشورى ويعرف دقة صنعها - مذهبا في
السياسة مثاليا واقعي المثالية - إذا جاز التعبير - لا يتنازل عنه
إلا أن يتنازل عن نفسه وشخصيته ، وما أظنك مغاليا إذا ظننت
أن مذهبه هذا أعان خطة الشورى المكشوفة المقنعة على
النجاح ، كما أعان على علي نفسه قبل الشورى وبعدها مرات
عديدة .
بعد فراغ عمر من توصياته لأبي طلحة ، خرج علي وعمه
العباس والتحق بهما من كان من بني هاشم وأنصارهم ، فلما
كانوا غير بعيد من بيت عمر ، علق علي على بنود الشورى
بأنها تدبير صرف الأمر عنه ووجهه إلى عثمان ، وشرح لعمه -
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 174
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٧٤