أن تفوضوني أن أختار لكم واحدا منكم . وفوضه الجميع أن
يختار . ومن براعة لفتته - سواء أكانت من بناته أم من
محفوظاته - أنه لم يلتفت إلى عثمان ، بل التفت إلى علي ، فقال
له : أمدد يدك أبايعك على العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله ،
وسيرة الشيخين ، فيقول علي : بل على العمل بكتاب الله وسنة
رسوله واجتهادي ، فيلتفت آنذاك عبد الرحمن إلى عثمان فيذكر
له شروطه الثلاثة فيقرها عثمان ، ثم لا يعجل عبد الرحمن
فيسرع إلى بيعة أخي زوجه من أول مرة ، فهو مطمئن إلى أن
عليا يرفض الخلافة بغير شرطه هو ، لأنه لا يناقض نفسه ، ولا
يسر حسوا في ارتغاء ، من أجل هذا استأنى عبد الرحمن وكرر
عرضه على علي الذي أباه ثلاث مرات ، ثم نهض
وعبد الرحمن يصفق على يد عثمان بالبيعة ، ولم يبرح الغرفة
قبل أن يعلن لعبد الرحمن أنه رجا من بيعة عثمان ما رجاه عمر
من بيعة أبي بكر ، ولم ينس أن يذكر له الفرق بين رجائه الذي
سيكدي ويخيب ، وبين رجاء عمر الذي اخضر وأثمر ، ولم
ينس عبد الرحمن بعد ذلك قول علي هذا . ذكره أكثر من مرة ،
ولم يحزنه ذكره كما أحزنه وهو يخرج يوما من ( طمار الزوراء )
أحد قصور عثمان القيصرية ، وكان عثمان احتفل بافتتاح هذا
القصر احتفالا أريستقراطيا سخيا وحري أن تقول الكلمة
المعبرة عن هذا الحادث ، فعبد الرحمن في الواقع لم يخرج
من ( طمار الزوراء ) بل أخرجه الغلمان ، وألقوا به إلقاء في
الطريق ، لنصح أسداه إلى عثمان بهذه المناسبة ، ثم لم يقف
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 177
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٧٧