على تنفيذها بداهة أن ( الموضوعية ) أبقت له في نظر الناس
صفات الحكم والمرشد والرائد .
وكان من أثر هذا كله أن استقام له وضع نظام يجمع بين
التعيين والانتخاب ، وحسبه من الانتخاب صورته ، وإن كانت
هذه الصورة قلقة لا تكاد تستقر على قاعدة دينية صريحة ، ولا
على مبدأ شعبي معترف به ، فالحقيقة أنه إنما صنع الانتخاب
هذا ليتجنب التعيين لا أكثر .
فإذا استوت له هذه المقدمات ، وتوافقت نتائجها المختلة
البواعث والأغراض ، لم يتركها متكلا على الصدف ، بل أخذ
الناس أخذا حازما صارما يؤدي الخلاف عنه إلى ضرب
الأعناق وإزهاق النفوس ، فوضع الشورى ووضع للشورى
نظامها العنيف ، ثم لم يسلط أهل الشورى ولا أحدا منهم على
هذا النظام بل سلطه عليهم بيد قوة خارجة عنهم هي قوة
( البوليس ) . ولم يجعل لأصحاب الشورى - خلال مدتها - إلا
الخضوع لأمره ، فإن خالف واحد عنه ، ضربت عنقه ، وإن
خالفوا كلهم عنه ضربت أعناقهم .
وكان من أدق تدابيره لتهيئة أصفى الأجواء لخطته ، أن
نصب مولى من المسلمين إماما عليهم خلال فترة الانتخاب ،
مستخدما بهذا مظهر الشعبية الإسلامية في التأثير على
الجماهير من الوجهة النفسية . وإن حدد وقت الانتخاب
ووضعه تحت رقابة صارمة ، مستخدما بهذا حزم الإدارة في
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 171
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٧١