مرات ، ويعلن اسم عثمان مرات ، فما شأن هؤلاء الأربعة وفيم
يقحمون أنفسهم في أمر من لا يرجونهم ، ولا يرشحونهم ، ولا
يحسبون لهم أدنى حساب ؟
ليس من شك في أن الضغط الخارجي هذا قصر الطريق
وحصر المنافسة بين المتنافسين الحقيقيين ، وليس من شك في
أن هذا الضغط الخارجي قذف الأربعة من أقرب الطرق إلى
الموقف الذي هيأه أبو حفص قبل وفاته ، وكان أقرب الجميع
إلى الاعتراف بهذا الواقع طلحة ، لم يسق إليه الهتاف خبرا
جديدا ، فهو يعرف من الحقيقة ما يعرفه الجمهور ، ولكن
الهتاف أنقذه من التردد ، وأنجاه من سخف المحاولة ، فقطع
الوجوم الذي كان يسود الاجتماع ، وتنازل عن حقه لعثمان ،
وبادر الزبير خلفه فتنازل عن حقه لعلي ، ولحقهما سعد فألقى
زمامه بيد عبد الرحمن وسكت علي ، وظل عثمان ساكتا ،
وأسفرت الجولة الأولى عن رجحان بين لبعد الرحمن ، لقد
ملك صوتين كعلي وكعثمان ، وزاد عليهما بأن صوته يعادل
صوتين بحكم الإرادة العمرية ، فهو حتى الآن مركز الثقل
حقا ، ترى أيضم صوته لنفسه فيخرج على خطة عمر القائلة :
( وما زهرة وهذا الأمر ؟ ) أم يمضي إلى أمر عمر ، وخدمة
صهره ؟ أم يعدل عن هذا كله ويتجه إلى علي صاحب الأمر في
عقيدة الكل ؟ كان الرجل ساكتا أيضا ، وكان يدير في فكره لفتة
بارعة لا ندري أهي من بناته ، أم من محفوظاته ؟ ولكنها بارعة
في كل حال ، قال حين تكلم : أما أنا فأتنازل عن الخلافة لقاء
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 176
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٧٦