فرض رأيه دون تسامح ولا إمهال .
ولم يكن قانون الشورى معقدا ، ولا مركبا ، ولا ملتويا ، بل
كان غاية في السهولة والبساطة والاستقامة ، فكان لهذه
الصفات نفسها غاية في الصراحة والحسم والعمق أيضا .
قال لرئيس شرطته أبي طلحة الأنصاري : إذا مت فخذ
خمسين رجلا من أعوانك ، واحبس أهل الشورى في غرفة
تحت حراستك ومراقبتك ، أمهلهم ثلاثة أيام فقط يشتورون
خلالها ، فلا تمهلهم أكثر من ذلك ، وانظر إذا اتفق خمسة
وخالف واحد فاضرب عنقه ، وإن اتفق أربعة وخالف اثنان
فاضرب عنقيهما ، وإن انقسما شطرين متساويين : ثلاثة وثلاثة ،
فالرجحان حيث يكون عبد الرحمن ، وعلى ثلاثة الآخرين
الطاعة أو القتل ، وإن مضت المدة ولم يتفقوا ، فأحصد
رؤوسهم جميعا ، وأعد الأمر إلى الأمة تنتخب هي من تشاء .
قانون سهل بسيط مستقيم ، وهو لهذه الصفات صارم حاسم
عميق ، إنه عميق لأن سهولته وبساطته واستقامته قائمة على
مداورة لعلها من أبرع مداورات التاريخ السياسي كله ، وهو
عميق لأنه سلح مداورته هذه بأعنف العنف ، وأحزم الحزم ،
ملتفا بحركة تطويق عجيبة ، موجهة نحو شخص علي في
تصميم على إقصائه عن الأمر ، وإخراجه منه .
وقد يخطر بالبال أن أبا حفص لو أراد إخراج علي وإدخال
عثمان لبادر إلى المكاشفة التي هي أقرب ظاهر طبعه ، وأدنى
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 172
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٧٢