إلى صراحة طريقته ، ولكن مكان علي في نفوس الناس ،
ورسوخه في الرأي العام كانا من الوضوح حيث لا يخفيان
على أبي حفص ، كما كان ضعف عثمان في نفسه ، وكراهة
الناس لبيعته واضحين لأبي حفص وضوحا لا يحتاج معه إلى
دليل ، لهذا وذاك كان مضطرا إلى مداورة الرأي العام ومصانعته
كي يفرض عليه ما لا يختار ، ويلزمه بما يكره ، دون أن
يتعرض منه لسخط ، أو يخالف بنظره ما يعتقده من الحق في
الرجلين ، ومن هذه المداورة البارعة أنه ذكر عليا ففضله ، ولم
يخالف به شيئا من نظرة كل الناس إليه لولا غمزة أرسلها على
عمد ، وكأنه أرسلها عفوا ، ثم ذكر الخمسة ولم يراقب فيهم ما
يخشاه من ثقة جمهور ، أو مخالفة لما يعتقد ، وبهذا استقامت
مداورته أعظم الاستقامة ، فضمنت له ما أراد دون أن تكلفه
عناء التعيين ، أو تحمله تبعة المواجهة ، ( بإرادة ) أعطاها حكم
القانون ، وأدارها بلباقة على النفي والإثبات حتى انتهى إلى
التعيين ، ولم يستخدم لفظه ، ولا صورته ولا محاباته ، ولا
تحيزه وليس شئ أوضح من نجاح عثمان في هذا النطاق
الذي ضربه على الشورى ، كما لم يكن شئ أبين من فشل
علي في هذا النظام الذي فرضه لها ، فعبد الرحمن صهر
لعثمان يرى بنجاحه نجاح نفسه ، وسعد ابن عم لعبد الرحمن
لا يخالفه ، ولا يعدو صفه ، وطلحة تيمي لا يختار هاشميا إذا
يئس من نفسه ، فمن بقي من الستة ؟ علي والزبير ؟ فليرصد
لهما السيف إذا خالفا .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 173
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٧٣