( ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص فقال له : إنما أنت
صاحب مقنب من هذه المقانب تقاتل به ، وصاحب قنص
وقوس وأسهم ، وما زهرة والخلافة وأمور الناس ؟ ! ) .
وقال لعبد الرحمن : ( أما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف
إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك ، ولكن لا يصلح هذا
الأمر لمن فيه ضعفك ، وما زهرة وهذا الأمر ؟ ) .
وفرغ من هؤلاء الذين قدر أنهم لن يصلوا إلى الخلافة
متوجها إلى علي قائلا : ( لله أنت لولا دعابة فيك ، أما والله لئن
وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح ، والحجة البيضاء ) . وقال
لعثمان وكأنه يناوله الخلافة ويرى إلى مصيره ومصيرها : ( هيها
إليك . كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر فحملت بني أمية
وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ فسارت
إليك عصابة من ذئبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا ،
والله لئن فعلوا - يعني قريشا - لتفعلن ولئن فعلت ليفعلن -
يعني ذئبان العرب - فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإن كائن ) .
وكان واضحا أن إعلان رأيه بشخصيات الشورى على
هذا النحو ، له أوثق اتصال بالعقدة التي ربطها في نفوس
الناس من خطته ، كما كان واضحا أن إعلان هذه الآراء كان
ركنا من أركان نجاح هذه الخطة ، بما لهذه الآراء من آثار
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 168
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٦٨