. . . . . . . . .
شرح
قال السيّد المرتضى « 1 » رضى اللّه عنه في قوله تعالى :إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ« 2 » :
[ إنّ ] أو للإضراب . وكذا في قوله تعالى :كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ« 3 » وإنّ المعنى : بل يزيدون ، وبل هو أقرب « 4 » .
ولمّا كانت لفظة « أو » في قوله عليه السّلام : « أو خمسون » يحتمل أن تكون للاضراب عن الأربعين إلى الخمسين لم تحصل براءة الذمّة بيقين إلّا بالخمسين ، فلذلك أوجبها الشيخ طاب ثراه ، وأن يكون هذا هو مراد العلّامة قدّس سرّه حيث قال في المختلف « 5 » في توجيه كلام الشيخ : يمكن أن يقال : إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر ؛ لأنّه مع الأقلّ غير متيقّن للبراءة ، وإنّما يعلم خروجه « 6 » عن العهدة بفعل الأكثر . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
والاعتراض عليه بأنّ كلامه هذا خال عن الاستقامة لبقاء الاعتراض بحاله مندفع بما ذكرناه ، وإن كان حمل كلامه - طاب ثراه - على ذلك لا يخلو من تكلّف ، ويمكن حمل كلامه على معنى آخر ، وهو أنّ مقدار النزح مختلف في القلّة والكثرة بحسب اختلاف النجاسة قلّة وكثرة كما في الدم ، فيمكن أن يكون الأربعون لذوبانها إذا كانت قليلة ، والخمسون إذا كانت كثيرة ، ولمّا لم يكن للقلّة حدّ معروف لم تعلم براءة الذمّة إلّا بنزح الخمسين .
هامش
( 1 ) كذا الأصوب ، وفي « ع ، ش » : الشيخ الرضيّ . انظر الأمالي للمرتضى ، ج 2 ، ص 56 .
( 2 ) سورة الصافّات ، الآية 147 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية 77 .
( 4 ) أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 389 .
( 5 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 209 .
( 6 ) في « ع » : وأنّه يعلم الخروج .