لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية بل لا بد من احراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب وبعبارة أخرى ان كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنه فعل الغير كفت اصالة الصحة في السقوط كما في الصلاة على الميت وان كان انما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن غيره كما في استنابة العاجز للحج لم ينفع اصالة الصحة في سقوطه بل يجب التفكيك بين اثرى الفعل من الحيثيتين فيحكم باستحقاق النائب الأجرة وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل وكذا في استيجار الولي للعمل عن الميت » انتهى
[ في حاشية الأستاذ على قول الشيخ وشرحها ]
( وقال الأستاذ في حاشيته على قول الشيخ قده « والصحة من الحيثية الأولى الخ » لا يخفى ان الحيثيتين هنا ليستا في عرض واحد بل تكون إحداهما في طول الأخرى وموضوعا لها بداهة ان النائب لمقاصد بفعله وقوعه من المنوب عنه كان فعله منسوبا اليه بنحو من النسبة أيضا فلا يكون الشك في صحته من حيثية انه فعل من المنوب الامن جهة الشك في الصحة من حيث إنه فعل النائب فإذا حكم بصحته من هذه الحيثية فلا محالة يكون محكوما بالصحة من تلك الحيثية نعم لو كانت هناك حيثيتان في عرض واحد فكما لا ملازمة بين الشك في الصحة من حيثية والشك فيها من حيثية أخرى كك لا ملازمة أصلا بين الحكم بها من إحداهما والحكم بها من الأخرى إلى أن قال فالظاهر اشتراط العدالة لاحراز اتيان النائب للعمل لا لاحراز الصحة بها عند الشك فيها بل انما يكون احرازها عند الشك فيها بعهدة اصالة الصحة لا غير فلو احراز بطريق معتبر اتيان النائب للعمل فلا يعتبر فيه العدالة فتأمل فيما ذكرنا فإنه دقيق انتهى ) أقول الأثر المترتب على الصحيح من الافعال لا يخلو اما ان يكون ترتبها عليه من حيث كونه فعلا للفاعل بمعنى ان الأثر يترتب على جهة الصدور من الفاعل واما ان يكون أعم من ذلك بان كانت للفعل جهتان جهة صدور من الفاعل وجهة وقوع عن الغير اما بالتسبيب أو الآلية أو التنزيل والنيابة ويختلف الآثار باختلاف الجهتين والأول كالعقود والايقاعات حيث إن المعاملات أمور يبتنى عليها نظام معايشهم ومعاشراتهم بالتبادل بين أمتعتهم يعطى واحد متاعا لآخر لقضاء وطره ويأخذ عنه ثمنه لذلك فلا جرم ان مجرد صحة المعاملة الكذائية باصالتها كافية في دوران