تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
يقوم مقام مثل قوله تعالىلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِفدعوى كون النذر مقتضيا لثبوت الملكية للَّه تعالى بالنحو المذكور مدفوعة جدّا وقد مرّ التفصيل في ذلك المبحث . وامّا الثاني : فيرد عليه - مضافا إلى انّ النذر قد يتعلق بنفس إتيان الواجب أو إتيان المستحب كصلاة الليل ولا مجال في مثله لدعوى كون النذر موجبا لخصوصية زائدة في المأمور به أصلا - انه لا شبهة في كون النذر متعلقا في المقام بغير ما هو المأمور به لأن المأمور به انّما هو الإحرام من الميقات والنذر تعلق بالإحرام من الكوفة - مثلا - كما في بعض الرّوايات فهو متعلّق بغير ما هو المأمور به . ولأجل ذلك لا بد في المقام من ملاحظة الدليل الدال على صحة نذر الإحرام من الكوفة - مثلا - وان مفاد الدليل المذكور هل هو مجرد المشروعية وبيان انّ النذر يجعل ما هو غير مشروع مشروعا ويوجب اتصاف الإحرام قبل الميقات بالصحة من دون ان يترتب عليه الوجوب ولزوم الوفاء به وعليه فاللازم ان يكون الناذر مخيّرا بين ان يحرم من الميقات أو من الكوفة مع أنه خلاف النص والفتوى الظاهرين في اقتضاء النذر لوجوب الوفاء مضافا إلى الصحة والمشروعية ، أو ان مفاد الدليل المذكور تعين الإحرام من الكوفة في صورة النذر كتعين الإحرام من الميقات في غير هذه الصورة وعليه فاللازم بطلان الإحرام من الميقات لان مرجع الدليل إلى أن ميقات الناذر هو المحلّ الذي تعلق النذر بالإحرام منه فلا مساغ للإحرام من غير ذلك المحلّ فإذا خالف ولم يحرم منه عمدا يجب عليه العود مع الإمكان ولا يجزى الإحرام من الميقات بالإضافة اليه . ولا يبعد ان يقال بان ظاهر قوله - ع - فليحرم من الكوفة هو الثاني وليس هذا التعبير دالّا على مجرد وجوب الوفاء بالنذر والّا كان اللازم الاقتصار عليه لما عرفت مرارا من أن تعلق النذر بشيء لا يقتضي تعلق الوجوب به بل الواجب هو عنوان