شرح
ولكن الاعتماد على مثل هذه الدعوى في إثبات الحكم خصوصا لأهل مكة الذين تكون شدة ارتباطهم بالبيت وبمناسك الحجّ بمرتبة لا يقاس بهم غيرهم في غاية الإشكال بل لو كان الإطلاق ظاهرا أيضا لا تكون المناسبة مقتضية لبيان حكمهم من طريق الإطلاق وأشباهه بل اللازم التصريح وتبيين حكمهم من جهة الإحرام بصورة واضحة كما لا يخفى .
ومن هنا يمكن ان يقال إن عدم تعرض شيء من الروايات لبيان حكمهم أصلا وعدم وجود السؤال من الرواة في هذا المجال لعلّه يكون قرينة على وضوح حكمهم عند الجميع وان إحرامهم لا بد وان يقع من مكة خصوصا بعد ملاحظة وجود السؤال بالإضافة إلى المجاور وإلى من وقع منزله بين مكة والميقات وإلى الجهات الواقعة في الحاشية ولم تقع إشارة في شيء من الروايات إلى حكم المتن وهو أهالي مكة فمن ذلك يستكشف كون وظيفتهم ظاهرة عند الجميع وليست الّا ما ذكر من الإحرام من مكة .
ومع قطع النظر عن هذه القرينة تصير المسألة مشكلة لعدم وضوح الإطلاق حتى في المرسلة وعدم شمول ما ورد في المجاور لمن تكون مكة وطنه الأصلي كما سيجيء .
وثانيهما : ميقات المجاور بمكّة وهو تارة يكون ممن انتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة كما إذا جاورها سنتين ودخل في السنّة الثالثة على ما تقدم البحث فيه مفصّلا وأخرى لا يكون كذلك كما إذا كانت المجاورة أقلّ من المقدار المذكور كما إذا كانت سنة واحدة - مثلا - كما أنه في الصورة الأولى قد يكون متوطنا بان قصد الإقامة في مكة إلى آخر العمر وقد لا يكون كذلك كما إذا قصد الإقامة خمس سنين مثلا .
والذي يظهر من المتن وغيره ان المجاور الذي انتقل فرضه وتبدلت وظيفته