شرح
لان المستفاد من الروايات ان الحكم بجواز الإحرام من المنزل حكم تسهيلى وضع للتسهيل بعدم إيجاب السير إلى الوراء لإدراك الميقات فإذا كان الميقات قدّامه في طريق مكة فلا موجب للإحرام من المنزل فتدبّر .
بقي الكلام في هذا الميقات في أمرين : أحدهما : ميقات أهل مكة بالإضافة إلى حج القران أو الافراد في مقابل حج التمتع وفي مقابل العمرة المفردة فالمحكي عن صريح ابني حمزة وسعيد وظاهر الأكثر ان إحرامهم من مكّة بل في محكي الرياض بعد نسبته إلى الشهرة حاكيا لها عن جماعة من الأصحاب قال : بل زاد بعضهم فنفى الخلاف فيه بينهم مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما حكاه في الذخيرة عن التذكرة .
وقد استدلّ لذلك بالنصوص المتقدمة الدالة على أن من كان دويرة أهله دون الميقات إلى مكة فليحرم من منزله نظرا إلى انّ إطلاقه يشمل أهل مكة لأن منازلهم دون الميقات .
ولكن الظاهر عدم تمامية الاستدلال لأنّ ظاهرها محاسبة الدويرة والميقات بالإضافة إلى مكة فهنا أمور ثلاثة وامّا بالنسبة إلى مكة فلا يبقى مجال لهذه المحاسبة لعدم ثبوت أزيد من أمرين .
نعم يمكن الاستناد إلى الأولوية خصوصا بعد ظهور كون الحكم بالإضافة إلى دويرة الأهل حكما تسهيليّا كما عرفت نظرا إلى انّه إذا لم يرد الشارع رجوع من كان منزله دون الميقات إلى الميقات للإحرام واكتفى له بالإحرام من منزله فمن كان منزله في مكة يجوز ذلك له بطريق أولى .
ولكن حيث إن الحكم تعبدي والأولوية غير قطعية لا يمكن الاستناد إليها بوجه .