شرح
إلى مكّة لا يجوز الإحرام من المنزل لأنه بملاحظة كون الفصل بين عرفات ومكة أربعة فراسخ يصير الفصل سبعة عشر فرسخا فيزيد على أقرب المواقيت .
كما أنه لو فرض وقوع مكة بين منزله وعرفات فاللازم ان يحرم من الميقات على تقدير كون المعيار هو عرفات إذا كان الفصل بين منزله ومكة ثلاثة عشر فرسخا كما أن اللازم هو الإحرام من المنزل على تقدير كون المعيار هي مكّة فالتفاوت بين العبارتين واضح .
والحق ان يقال إنه ليس المعيار والمناط هو القرب والبعد من جهة الفصل والمسافة أصلا بل المعيار انّ في طريق مريد الحج أو العمرة إلى مكّة لا بد من ملاحظة أن منزلة هل يكون واقعا قبل الميقات أو واقعا بعده ففي الصورة الأولى لا بد وان يحرم من الميقات وان لا يتجاوز عنه من دون إحرام وفي الصورة الثانية لا يجب عليه الرجوع إلى الخلف لإدراك الميقات بل يجوز الإحرام من المنزل وهذا من دون فرق بين ان يكون الفصل بين منزله وبين مكة أقلّ من أقرب المواقيت أو أكثر فمن يكون منزله بعد الجحفة في طريق مكّة يحرم منه وان كان الفصل بينه وبين مكة عشرين فرسخا - مثلا - مع أن أقل المواقيت ما يقرب من ستّة عشر فرسخا كما عرفت وعليه فالمناط ما ذكرنا من وقوع منزله في طريق مكّة قبل الميقات أو بعده ويدلّ عليه ان قوله : دون الوقت إلى مكّة في بعض الروايات لا دلالة له على المقايسة بين منزله وبين أقرب المواقيت ولو لم يكن واقعا في طريقه ومسيره بل مدلوله ملاحظة الميقات وان منزلة قبله أو بعده كما أن بعض الروايات وارد فيمن كان منزله دون الجحفة أو خلفها مع انّك عرفت انّ إطلاقه يشمل ما هو أبعد من أقرب المواقيت فيستفاد منه ان الملاك ما ذكر لا القرب والبعد أصلا .
وقد ظهر مما ذكرنا انه إذا كان في طريقه ميقاتان فجواز الإحرام من المنزل ينحصر بما إذا كان خلف الميقات الثاني ولا يجوز إذا كان المنزل واقعا بين ميقاتين