شرح
نعم هنا وجوه أخر استدل بها لفساد عمرة التمتع ينبغي التعرض لها وملاحظة صحّتها وسقمها فنقول :
منها : انّك عرفت ان مقتضى النص والفتوى بطلان العمرة المفردة بالجماع قبل السّعي والظاهر أنه لا فرق بينها وبين عمرة التمتّع بعد كونهما طبيعة واحدة واشتراكهما في جلّ الاعمال ومجرد الاختلاف في وجوب طواف النساء في الأولى واستحبابه في الثانية وفي لزوم وقوع الثانية قبل الحج وفي أشهره وارتباطها بالحج دون الأولى لا يوجب الاختلاف في هذه الجهة التي هي مورد البحث .
والجواب عنه واضح فإنه لم ينهض دليل على اشتراكهما في جميع الأحكام الّا ما خرج بدليل خاص ومجرّد اشتراكهما في عنوان العمرة وفي جلّ الاعمال لا يقتضي ذلك بوجه كما هو ظاهر .
ومنها : ما سيأتي من دلالة روايات متعددة على أن الجماع قبل الوقوف بالمشعر يوجب فساده ولزوم إعادته في العام القابل وحيث انّ عمرة التمتّع جزء للحج وواقعة قبله يكون مقتضى إطلاق تلك الروايات الشمول للجماع فيها لأنه يصدق عليه انّه جماع قبل الوقوف بالمشعر .
وفيه : مضافا إلى أن مقتضى ذلك البطلان بسبب الجماع بعد السعي وقبل التقصير مع انّ الظاهر أنه لم يقل به أحد انّ عمرة التمتّع وان كانت جزء للحج الّا ان عنوان العمرة مطلقا مغاير لعنوان الحج في الكتاب والسنّة قال اللَّه تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِوقال أيضافَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَوقال أيضا في ذيل الآية الأولى : فمن تمتّع بالعمرة إلى الحج وعليه فالأحكام الثابتة في مورد الحج لا تشمل العمرة بوجه الّا مع قيام الدّليل فالمراد من تلك الروايات هو الجماع قبل الوقوف في الحجّ .
ومنها : إطلاق بعض الرّوايات الدالة على الفساد وعدم اختصاصها بالحجّ