شرح
خلافا لما ذكره القرطبي في تفسيره الكبير حيث قال : « قال ابن العربي المراد بقولهفَلا رَفَثَنفيه مشروعا لا موجودا فانا نجد الرفث فيه ونشاهده وخبر اللَّه سبحانه لا يجوز ان يقع بخلاف مخبره وانما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا إلى أن قال : وهذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء فقالوا ان الخبر يكون بمعنى النهي وما وجد ذلك قطّ ولا يصح ان يوجد فإنهما مختلفان حقيقة ومتضادان وصفا » .
ويرد عليه - مضافا إلى أن لازمة عدم صحة وقوع الجملة الفعلية الخبرية أيضا في مقام الإنشاء وإفادة الحكم مع أنه قد تقرّر في الأصول صحته واستعملت كذلك كثيرا في الروايات الواردة عن العترة الطاهرة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - مثل يعيد ويغتسل ويتوضّأ وأشباهها وإلى أن اختلاف الحقيقة وتضاد الخبر والإنشاء وصفا لا يمنع عن استعمال أحدهما مكان الأخر مجازا أو كناية فإنّ ماهية الأسد - مثلا - مختلفة مع ماهية الرجل الشجاع وبينهما التضاد بحسب الوصف مع أن استعمال الأوّل في الثاني استعارة صحيح مشتمل على اللطافة والظرافة الخاصة - انّ نفي الفسوق مع عدم مشروعية في غير الحج أيضا ينفى حمل النفي على نفي المشروعية فلا محيص عن حمل الآية على ما ذكرنا وهذه دقيقة فاتت من صاحب التفسير وان نسب فوتها إلى العلماء .
المقام الثالث : انّ المدّعى في باب محرّمات الإحرام هي المحرمات التي يجب الاجتناب عنها على كل محرم سواء كان محرما بإحرام الحج أو بإحرام العمرة وسواء كانت العمرة عمرة التمتّع أو عمرة مفردة وان كان بين المحرمات اختلاف من جهة ثبوت الكفارة وعدمه كما أن بينها فرقا من جهة إفساد الحج أو العمرة كما في الجماع في بعض صوره وعدم الإفساد بوجه ، مع أن الآية بلحاظ التعبير بالحج فيها مكررا وكون الحج مذكورا في الكتاب في مقابل العمرة كقوله تعالى :