تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
المقام الخامس : انه لا شبهة بمقتضى الآية والرواية في أن الجماع مع الأهل الذي يكون حلالا في غير حال الإحرام محرّم في حال الإحرام وتكون حرمته من أحكام الإحرام وامّا الجماع المحرّم مع قطع النظر عن الإحرام كالزنا بالأجنبيّة فهل تكون حرمته أيضا من أحكام الإحرام أم لا تكون له حرمة بهذا العنوان ولا تكون حرمته من أحكام الإحرام بوجه ؟ ربما يقال بالثاني نظرا إلى أن ما يكون محرّما في حدّ نفسه لا يمكن ان يصير محرّما أيضا بالحرمة الإحرامية لكون الحكم وهو الحرمة منتزعا عن إنشاء النسبة الذي لا يكون قابلا للشدة والضعف حتى يقال بأشدية الحرمة في مجامعته مع الأجنبية في حال الإحرام من الحرمة المترتبة عليها في غير حال الإحرام . والتحقيق ان يقال إنه قد مرّ مرارا ان مثل النذر الذي يجب الوفاء به إذا تعلق بمستحب كصلاة الليل أو واجب كصلاة اليومية لا يوجب تعلّق حكمين وجوبين بمتعلق واحد بل متعلق الوجوب الجائي من قبل النذر عنوان الوفاء به ومتعلق الاستحباب أو الوجوب صلاة الليل وصلاة الظهر - مثلا - وهما متغايران في عالم المفهومية الذي هو عالم تعلق الحكم وتحقق الوفاء بالصلاة وتوقفه عليها لا يستلزم اتحاد متعلقي الحكمين ففي مثل النذر لا إشكال أصلا . وامّا في مثل المقام الذي يكون العنوان المتعلق للحكمين واحدا وهو عنوان الرّفث فعلى ما حققناه في الأصول من أن العموم والخصوص المطلق أيضا مثل العموم من وجه داخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي لاختلافهما من جهة العنوانية فلا مانع في المقام ان يقال بان الرفث المنهي عنه في الآية بلسان نفى الجنس هو مطلق الرفث وطبيعته من دون قيد زائد وامّا المجامعة المنهي عنها في غير حال الإحرام هي المجامعة مع الأجنبيّة ولا مانع من ثبوت حكمين لاختلاف المتعلقين ولو بالإطلاق والتقييد وعليه فمقتضى إطلاق الآية ثبوت حكم آخر