العمرة المفردة إلّا بالتلبية ، وامّا في حجّ القران فيتخير بينها وبين الإشعار أو التقليد ، والاشعار مختص بالبدن ، والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدى ، والأولى في البدن الجمع بين الاشعار والتقليد ، فينعقد إحرام حج القران بأحد هذه الأمور الثلاثة لكن الأحوط مع اختيار الاشعار والتقليد ضمّ التلبية أيضا ، والأحوط وجوب التلبية على القارن وان لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها فهي واجبة عليه في نفسها على الأحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأوّل : في غير حجّ القران سواء كان حجّ التمتع أو حجّ الافراد أو عمرة التمتع أو عمرة مفردة والكلام فيه تارة من جهة تعين التلبية فيه وعدم أجزاء غيرها من الإشعار أو التقليد وأخرى من جهة عدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية بمعنى عدم ترتب الأثر عليه وعدم ثبوت محرمات الإحرام الكثيرة الآتية إن شاء اللَّه تعالى قبل التلبية والإتيان بها كتكبيرة الإحرام في باب الصّلاة حيث إنه لا يدخل المصلّي في الإحرام المتحقق في باب الصلاة الذي يترتب عليه عدم جواز الإتيان بما ينافيها من القواطع الّا بعد التكبيرة ولا يتحقق ذلك بمجرد نيّة الصلاة قبلها ولذا سميت تكبيرة الإحرام أيضا .
امّا من الجهة الأولى فلا حاجة إلى البحث بعد وضوح تطابق النص والفتوى على لزومها وتعيّنها ولم يقم دليل على قيام شيء مقامها في هذا المقام نعم هنا بعض الروايات التي يمكن ان يتوهم منها الخلاف وانه لا يتعين التلبية في غير حج القران أيضا لكن سيأتي التعرض لها والبحث عنها .
وامّا من الجهة الثانية : التي هي العمدة في محلّ البحث في المقام فنقول قد حكى الإجماع عن جملة من الكتب الفقهية القديمة والمتوسطة كالإنتصار والجواهر والغنية والتذكرة والمنتهى وغيرها على أنه قبل التلبية وبعد تحقق النيّة يجوز ارتكاب جميع