شرح
ونحر رسول اللَّه - ص - ثلاثا وستين فنحرها بيده ( الحديث ) « 1 » . وظاهره عدم اقتران إحرامه - ع - بسياق الهدي وكون نيته على سبيل الإجمال وان النبي - ص - أشركه في هديه فبين الصحيحتين تهافت ظاهرا .
هذا والتحقيق ان دعوى التهافت ناشئة عن عدم ملاحظة جميع الرواية من الصدر إلى الذيل أو عدم الدقة في مفادها فإن صحيحة معاوية بن عمار مشتملة على مفاد ما اشتملت عليه صحيحة الحلبي من سؤال النبي - ص - عن علي - ع - بما أهلّ به وجوابه بأنه أهلّ بما أهلّ به النبي وانه أشركه في هديه مصرّحا بذلك وقد تقدّم نقله في أوّل هذا البحث وعليه فالمراد بأنه جاء على - ع - بأربعة وثلاثين . .
هو مجيئه بها إلى منى من مكة بعد تشريك النبي إياه في هديه وجعل الثلث له تقريبا لا اقتران إحرامه من ميقات أهل اليمن الذي أحرم منه علىّ - ع - ظاهرا بسياق الهدى ويدل عليه أيضا قوله - ع - في هذه الصحيحة قبيل هذه العبارة : فلمّا أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء إلخ .
وعليه فلا ينبغي الترديد في أن هذا المجيء لا يرتبط بسوق الهدى بل يرتبط بمجيئه بما خصّه النبي به من مكّة فلا تنافي بين الروايتين بوجه .
نعم في رواية الفضل بن الحسن الطبرسي في إعلام الورى قال خرج رسول اللَّه - ص - متوجها إلى الحج في السنة العاشرة إلى أن قال وكان قارنا للحج ساق ستا وستين بدنة وحجّ على - ع - من اليمن وساق معه أربعا وثلاثين بدنة الحديث « 2 » .
وظاهرها كون إحرامه - ع - كاحرامه - ص - مقرونا بسياق الهدي وكان المنوي له هو
هامش
( 1 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني ح - 14 .
( 2 ) وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني ح - 32 .