شرح
أحدهما : ان يقصد الطبيعة المطلقة من دون نظر إلى التعيين أصلا وانّما يتعين فيما بعد .
ثانيهما : ان يقصد المتعين واقعا وان كان لا يدري به فعلا كما إذا فرضنا انه عينه وكتبه في قرطاس ثم نسي ما عينه وكتبه ولم يعثر على القرطاس ثم ينوي الإحرام على النحو الذي كتبه نظير ما إذا قرء البسملة للسورة التي بعد هذه الصفحة وهو لا يعلم السورة بالفعل عند قراءة البسملة فان السّورة متعينة واقعا وان كان هو لا يدري بالفعل عند قراءة البسملة .
ويرد عليه الفرق بين المقام وبين المثالين فإنه فيهما يكون تعين واقعي حال الإحرام لفرض كونه مضبوطا في القرطاس وكذا السورة التي تكون بعد هذه الصفحة متعينة واقعا حال قراءة البسملة وامّا في المقام فلا يكون تعيّن حال الإحرام وانّما يحصل التعين بالتعيين اللاحق غير المتحقق في حال الإحرام وبعبارة أخرى ان كان التعيين المعتبر هو التعيين حال الإحرام فهو غير متحقق في الفرضين وان كان التعيين اللاحق مؤثرا في السابق فهو أيضا موجود فيهما فالظاهر أنه لا فرق بين الصورتين .
بقي الكلام في هذه المسألة في أمرين : الأوّل : انه كما لم يقم دليل على اعتبار نية الوجه في سائر العبادات كذلك لم يقم دليل عليه في المقام بل ربما يستظهر من بعض الروايات عدم الاعتبار نعم لو توقف التعيين على نية الوجه فاللازم رعايتها بلحاظه لا بلحاظ نفسها وهذا كما إذا كان عليه حج واجب ومستحب فان التعيين يتوقف على الرعاية المذكورة وامّا إذا لم يكن عليه الّا الحج المستحب فلا تلزم نية الوجه بل المعتبر التعيين من الجهات الأخرى .