تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 100

مساهمون:

صما تقرر من الحكومة ١٠٠
وامّا القسم الباقي من المقدّمات فهي المقدّمات الّتى من شأنها أن يشكّ فيها . ولا يكون القياس المنتج لها طبيعيّا ولا الحسّ والتّجربة يدلّاننا عليه . مثل حكمنا بأنّ العالم محدث . فقد عددنا أصناف المقدّمات كلّها وإن كنّا إنّما نحتاج في ما نحن بسبيله إلى معرفة بعض هذه المقدّمات . فليس إحصاؤنا لسايرها ممّا يخلو عن فائدة مّا . والمحسوسات والمجرّبات والأوّليّات والصّنف الذي ليس بأوّلىّ وهو قريب من الأوّلىّ هي مبادى البراهين والعلوم . وللمقبولات أيضا مدخل في العلوم في بعض ما لا بدّ منها فيه . مثل أحكام جالينوس في الأدوية المفردة وتجاربه . ومثل أرصاد بطليموس . وبالجملة فما كان من العلوم أكثر مباديه تجربيّة ولا يفي به إنسان واحد والمظنونات من جهة ما هي ممكنة لا من جهة ما هي موجودة داخلة أيضا في العلوم كما في الطبّ . وأمّا المقدّمات المشهورة بما هي مشهورة فهي من مبادى القياسات الجدليّة . وما كان من المقبولات مشهورة أو مقبولة متسلّمة من الخصوم والوهميّات والمشبّهات فهي السّفسطة والمراء . والمظنونات إذا اخذت على أنّها حقّة وموجودة والمقبولات والمشهورات في بادي الرأي هي مباد للخطابيّة والمخيّلات هي مباد للشّعر .

الفصل الثّانى في تعريف حال المقدّمة الّتى موضوعها غير موجود وانّ الايجاب والسّلب كيف يكون فيها .

إنّ من الايجاب ما هو سلب عند التّحقيق ومنه ما يتضمّن معنى السّلب : فأمّا الايجاب الّذى هو عند التّحقيق سلب فمثل ايجاب الممتنع على موضوع ما كقولنا « الخلأ ممتنعة الوجود » ، فانّ هذا وإن كان إيجابا فحقيقته السّلب لأن معنى ذلك أنّا نقول إنّ الخلأليس يمكن أن يوجد وأمّا الايجاب الّذى يتضمّن معنى السّلب فمثل قولنا : « إنّ الطّوفان كان موجودا » أو « القيامة سوف توجد » . فانّ معنى الأوّل أنّ المعنى الذي نعقله من الطّوفان ليس له ذات الآن في الأعيان الّخارجة ، بل قد عدم وجوده في وقت مّا ؛ أو يكون معناه أنّ ذلك المعنى عدم نسبة وجوده