تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة ما تقرر من الحكومة 97

مساهمون:

صما تقرر من الحكومة ٩٧
وأمّا المشهورات الّتى بالإضافة فهي قضايا لا حكم فيها للجمهور الّبتة ولكن لأرباب الصّنايع العمليّة والنّظريّة ، مثل أنّ المشهور عند الأطبّاء غير المشهور عند المنجّمين . وربّما كانت المقدّمة مشهورة بالقياس إلى جملة أهل النظر ولا حكم فيها للجمهور ، مثل قولهم « إنّ العرض لا يجوز أن ينتقل من موضوع إلى غيره » ، و « إنّ ما لا نهاية له لا يمكن أن يزاد عليه » . والمشهورات منها صادقة ومنها كاذبة ، والصّادقة من حقّها أن تبيّن بالوسط حتى تخرج من حيّز التّصديق الّشهرىّ إلى الّتصديق اليقينىّ . وأمّا الوهميّات ، فهي مقدّمات يحكم بها الّذهن اتّباعا لبديهة الوهم ، لأنّ نقايضها ممتنعة عند الوهم . فما كان من ذلك في الأمور المحسوسة وفي المعاني الّتى للمحسوسات من جهة ما هي محسوسة فبديهة الوهم هي بعينها بديهة العقل ، لأنّ الوهم آلة العقل بالقياس إلى المحسوسات . فأمّا الأمور المحسوسة ، فمثل المحسوسات المدركة بواحدة واحدة من الخمس خاصّة . ومثل المحسوسات المشتركة ، أعنى العدد الّذى في المقادير والأشكال والحركة والسّكون . وأمّا المعاني الّتى للمحسوسات من جهة ما هي محسوسة . فمثل الأين والوضع والتّماسّ والتّجاور والانفصال والاتّصال والتّشافع والتأحّد والتكثّر والانكشاف والسّتر وما أشبه هذه . وهذه كلّها فبداية الوهم فيها هي بداية العقل . فكما يمتنع تصديق الوهم بوجود جسم واحد في مكانين أو وجود أجسام كثيرة في مكان أوّل قريب ويقتضى بديهته بطلان أمثال هذه ، فكذلك العقل . وما كان من أحكام بديهة الوهم في أمور غير محسوسة أو معاني في المحسوسات غير محسوسة بذاتها ، مثل الوحدة والكثرة ، والعلّة والمعلول ، والوجود والعدم ، والتّقدّم والتّأخّر ، وغير ذلك ، وكان مجرى البديهة هو أن يحكم فيها بحكم على نحو ما عليه المحسوس أمكن أن لا يكون بديهة العقل مطابقة لبديهة الوهم ، بل حكم العقل أنّ يتشكّك ويرجع إلى القياس ، وتترك البديهة الوهميّة . فحينئذ كثيرا ما يكون الحقّ نقيض ما توجبه بديهة الوهم . كما أنّ من حكم بديهة الوهم أنّ كلّ موجود فهو في حيّزمّا وإليه إشارة مّا ، وله