هو جوهر مجرد عن المادة من كل الجهات وهو المحرّك بحركة الكل على سبيل التشويق لنفسه ، ووجوده أول وجود مستفاد عن الموجود الأول . [ ص : 25 أ ] واما النفس الكليّة ونفس الكل ؛ فالنفس الكلية هي المعنى المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب « ما هو » التي كلّ واحد منها نفس خاصة لشخص . ونفس الكلّ ، على قياس عقل الكل ، جملة الجواهر الجسمانية التي هي كمالات مدبرة للأجسام السماويّة المحرّكة لها على سبيل الاختيار العقلي . والجوهر الجسماني الذي هو كمال أول للجرم الأقصى يحرّكه بحركة الكل على سبيل الاختيار العقلي . ونسبة نفس الكل إلى عقل الكل نسبة أنفسنا إلى العقل الفعّال ونفس الكل هو مبدأ قريب لوجود الأجسام الطبيعية ؛ ومرتبته في نيل الوجود بعد مرتبة عقل الكل ، ووجوده فائض عنه . .
حدّ الصّورة : الصورة اسم مشترك يقال على معان على النوع ، وعلى كل ماهية لشيء كيف كان وعلى الكمال الذي به يستكمل النوع استكمالاته الثواني وعلى الحقيقة التي تقوم المحل الذي لها وعلى الحقيقة التي تقوم النوع فحدّ الصورة بالمعنى الأول ، وهو النوع ، انه المقول على كثيرين في جواب ما هو ، ويقال عليه اخر في جواب ما هو بالشركة مع غيره . وحدّها بالمعنى الثاني انّه كلّ موجود في شيء لا كجزء منه ولا يصح قوامه دونه كيف كان .
وحدّها بالمعنى الثالث انه الموجود في الشيء لا كجزء منه ولا يصح قوامه دونه ولأجله وجد الشيء مثل العلوم والفضائل للانسان . وحدّها بالمعنى الرابع انه الموجود في شيء آخر لا كجزء منه ولا يصح وجوده مفارقا له ، ولكن وجود ما هو فيه بالفعل خاصا به ، مثل صورة النار في هيولى النار ، فانّ هيولى النار انما يقوم بالفعل بصورة النار . أو بصورة أخرى حكمها حكم صورة النار وحدها بالمعنى الخامس انه الموجود في شيء لا كجزء منه ولا يصح قوامه مفارقا له ويصح قوام ما فيه دونه الا ان النوع الطبيعي
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 52
مساهمون: أبو علي سينا
صأسباب حدوث الحروف ٥٢