تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 49

مساهمون:

صأسباب حدوث الحروف ٤٩
المضاف غير المضاف ، لا ما إليه الإضافة . وأما القوانين المشتركة فمثل أن نعرّف الشيء بما هو أخفى منه كمن حد النّار بأنّها جسم شبيه بالنفس فان النفس أخفى من النّار ، أو حدّ الشيء بما هو مساو له في المعرفة أو متأخر عنه في المعرفة . ومثال المساوي له في المعرفة ، انّ العدد كثرة مركّبة من الآحاد ، والعدد والكثرة شيء واحد ؛ فهذا قد أخذ نفس الشيء في حدّه . ومن هذا الباب أن نأخذ الضدّ في حدّ الضدّ كقولهم الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد ثم يقولون : ان العدد الفرد عدد ينقص عن الزّوج بواحد . وكذلك إذا أخذنا المضاف في حدّ المضاف إليه كما فعل فرفوريوس إذ حسب أنّه يجب أن يأخذ الجنس في حدّ النّوع والنّوع في حدّ الجنس وفيه سرّ . واما المتقابلات بحسب السلب والعدم فلا بدّ من أن نأخذ الموجب والملكة في حدّيهما من غير عكس . واما إذا أخذنا المتأخّر في حدّ الشيء فكقولنا : الشمس كوكب يطلع نهارا ؛ ثم النهار لا يمكن ان يحدّ الا بالشمس لانّه زمان طلوع الشمس ، وكذلك التحديد المشهور للكمية بأنها قابلة للمساواة وغير المساواة ، وللكيفية بأنّها قابلة للمشابهة وغير المشابهة ، فهذا وما يشبهه من المعاني الصارفة عن الإصابة في الحدود . فحدّ الحدّ ما ذكره الحكيم في كتاب « طوبيقا » انّه القول الدالّ على ماهيّة الشّيء ؛ اي على كمال وجوده الذاتي ، وهو ما يتحصّل له من جنسه القريب وفصله . أمّا الرّسم فالرسم التام هو قول مؤلّف من جنس شيء واعراضه اللازمة له حتى يساويه ، والرسم مطلقا هو قول يعرّف الشيء تعريفا غير ذاتي ولكنّه خاص أو قول مميز للشيء عمّا سواه لا بالذات .

فصل : ( الحدود والرّسوم )

اللّه الباري عزّ وجلّ ، لا حدّ له ولا رسم ، لانّه لا جنس له ولا
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 49 | أبو علي سينا