المضاف غير المضاف ، لا ما إليه الإضافة .
وأما القوانين المشتركة فمثل أن نعرّف الشيء بما هو أخفى منه كمن حد النّار بأنّها جسم شبيه بالنفس فان النفس أخفى من النّار ، أو حدّ الشيء بما هو مساو له في المعرفة أو متأخر عنه في المعرفة . ومثال المساوي له في المعرفة ، انّ العدد كثرة مركّبة من الآحاد ، والعدد والكثرة شيء واحد ؛ فهذا قد أخذ نفس الشيء في حدّه .
ومن هذا الباب أن نأخذ الضدّ في حدّ الضدّ كقولهم الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد ثم يقولون : ان العدد الفرد عدد ينقص عن الزّوج بواحد .
وكذلك إذا أخذنا المضاف في حدّ المضاف إليه كما فعل فرفوريوس إذ حسب أنّه يجب أن يأخذ الجنس في حدّ النّوع والنّوع في حدّ الجنس وفيه سرّ .
واما المتقابلات بحسب السلب والعدم فلا بدّ من أن نأخذ الموجب والملكة في حدّيهما من غير عكس .
واما إذا أخذنا المتأخّر في حدّ الشيء فكقولنا : الشمس كوكب يطلع نهارا ؛ ثم النهار لا يمكن ان يحدّ الا بالشمس لانّه زمان طلوع الشمس ، وكذلك التحديد المشهور للكمية بأنها قابلة للمساواة وغير المساواة ، وللكيفية بأنّها قابلة للمشابهة وغير المشابهة ، فهذا وما يشبهه من المعاني الصارفة عن الإصابة في الحدود .
فحدّ الحدّ ما ذكره الحكيم في كتاب « طوبيقا » انّه القول الدالّ على ماهيّة الشّيء ؛ اي على كمال وجوده الذاتي ، وهو ما يتحصّل له من جنسه القريب وفصله .
أمّا الرّسم فالرسم التام هو قول مؤلّف من جنس شيء واعراضه اللازمة له حتى يساويه ، والرسم مطلقا هو قول يعرّف الشيء تعريفا غير ذاتي ولكنّه خاص أو قول مميز للشيء عمّا سواه لا بالذات .
فصل : ( الحدود والرّسوم )
اللّه الباري عزّ وجلّ ، لا حدّ له ولا رسم ، لانّه لا جنس له ولا