تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 48

مساهمون:

صأسباب حدوث الحروف ٤٨
الذاتيات ؛ أعني من أجناس وفصول بلغ بها مساواة الشيء في العموم ، ولم يبلغ بها مساواته في المعنى فمن ذلك ، ما يقع من التقصير في الجنس ومنه ما يقع في الفصل ، ومنه ما هو مشترك . وهذا المشترك هو أيضا مشترك للحدّ الناقص والرسم . فمن الخطأ في الجنس ان يوضع الفصل مكانه كقول القائل : العشق افراط المحبة ، وانما هو المحبّة المفرطة . ومن ذلك ان توضع المادة مكان الجنس كقولنا للكرسي : إنه خشب يجلس عليه ، وللسيف إنّه حديد يقطع به ؛ فان هذين الحدين أخذنا فيهما المادة مكان الجنس ومن ذلك أن نأخذ الهيولى مكان الجنس كقولنا للرماد انه خشب محترق . ومن ذلك أخذنا الجزء مكان الكل ، كقولنا : إن العشرة خمسة وخمسة . وأورد الحكيم لهذا مثالا آخر ، وهو قولهم : انّ الحيوان جسم ذو نفس وفيه سرّ ومن ذلك ان توضع الملكة مكان القوّة والقوّة مكانها في الأجناس ، كقولنا ان العفيف هو الذي يقوى على اجتناب اللذات الشهوانيّة إذ الفاجر يقوى عليه أيضا ولا يفعل ؛ فقد وضع إذا القوّة مكان الملكة لاشتباه الملكة بالقوّة لأنّ الملكة قوّة ثابتة ، كقولنا : إن القادر على الظّلم هو الذي من شأنه وطباعه النّزوع إلى انتزاع ما ليس له من يد غيره ؛ فقد وضع الملكة مكان القوّة لأنّ القادر على الظلم قد يكون عادلا ولا يظلم ، فلا تكون طباعه هكذا . [ ص : 24 أ ] . ومن ذلك أن نأخذ اسما مستعارا أو مشبّها كقول القائل : إنّ الفهم موافقة ، وإنّ النّفس عدد . ومن ذلك إن نضع شيئا من اللوازم مكان الأجناس كالواحد والموجود . ومن ذلك ان نضع النوع مكان الجنس كقولهم إنّ الشرير من يظلم الناس والظلم نوع من الشّر . وأمّا من جهة الفصل فأن نأخذ اللوازم مكان الذاتيات ، وأن نأخذ الجنس مكان الفصل وأن تحسب الانفعالات فصولا . والانفعالات إذا اشتدت بطل الشيء ، والفصول إذا اشتدت ثبت الشيء وقوى وأن نأخذ الأعراض فصولا للجواهر ، وأن نأخذ فصول الكيف غير الكيف ، وفصول