الصّوريّ ، وان كفى أحدهما بالتّمييز فانظر من أين للبشر أن يحضره في التّحديد اتقاء أن يأخذ لازما ممّا لا يفارق فلا يجوز رفعه في التّوهّم مكان الذّاتي ؟ ومن أين له أن يأخذ الجنس الأقرب في كلّ موضع ، ولا يغفل فيأخذ الأبعد على أنّه الأقرب ؟ فانّ التركيب لا يدلّه عليه ، والقسمة التي لا ضيرة فيها أصعب شيء ؛ واصطياد هذا بالبرهان عسر ؛ ثم نضع أنه قد حصّل جميع ما حصله ذاتيا ليس فيه من اللوازم غير الذاتيّة شيء وأخذ الجنس الأقرب .
فمن اين للبشر أن يحصّل جميع الفصول المقوّمة للمحدود إذ كانت مساوية ، وأن لا يغفله حصول التمييز في بعضها عن طلب الباقي ، وكيف يجد في كلّ واحد وجه الطّلب ؟ وكذلك في الأقسام التي تقع بفصول متداخلة ، أنّه كيف يحفظ ذلك إذا كانت في الأجناس التي هي فوق الجنس القريب فيقسم ذلك الجنس ضربين من القسمة المتداخلة ، وكيف يمكن ان يحفظ في كلّ موضع فيطلب الجنس الأقرب من أولى القسمين ، ومع ذلك لا يضيّع الفصل الذي للقسمة الأخرى ان كان ذاتيا ؛ وان كان على ما يقوله بعض النّاس إنّ الفصول الذاتيّة لا تكون متداخلة ، وإنما يداخل الذاتي غير الذاتي ؟ فكيف يمكن الانسان ان يتحرّز في كلّ موضع فيأخذ ما توجبه القسمة الذاتية دون غير الذتية ؟ فهذه الأسباب ، وما يجري مجراها ، مما يطول به كلامنا هاهنا ، تؤيسنا من أن نكون مقتدرين على توفية الحدود الحقيقيّة حقّها إلا في النادر من الأمر .
وامّا في الحدود النّاقصة والرسوم ؛ فأسباب عجزنا وتقصيرنا فيها كثيرة ذكرت في « طوبيقا » وإن لم تذكر بهذا الوجه . والفرق بين الحدّ الناقص وبين الرسم ، أن الحد الناقص هو من
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 47
مساهمون: أبو علي سينا
صأسباب حدوث الحروف ٤٧