بسم اللّه الرحمن الرحيم
( قال الشيخ أبو علي الحسين بن سينا ، بعد حمد اللّه : )
( المقدمة )
أمّا بعد ، فانّ أصدقائي سألوني أن أملي عليهم حدود أشياء يطالبونني بتحديدها فاستعفيت من ذلك ، علما بأنّه كالأمر المتعذّر على البشر سواء كان تحديدا أو رسما ، وأنّ المقدم على هذا بجرأة وثقة لحقيق أن يكون أتي من جهة الجهل بالمواضع التي منها تفسد الرّسوم والحدود . فلم يمنعهم ذلك ؛ بل ألحّوا علي بمساعدتي إياهم ، وزادوا علي اقتراحا اخر وهو ان ادلّهم على مواضع الزلل التي في الحدود . وانا ، الآن ، مساعدهم على ملتمسهم ، ومعترف بقصوري عن بلوغ الحقّ فيما يلتمسون مني ، وخصوصا على الارتجال والبديهة . الا اني استعين بالله واهب العقل ؛ فأضع ما يحضرني على سبيل التّذكير حتى إذا اتّفق لبعض المشاركين صواب واصلاح الحق به .
وابتدئ ، قبل ذلك ، بالدّلالة على صعوبة هذه الصّناعة ؛ وبالله التوفيق .
فنقول : أمّا الصّعوبة التي بحسب الحدّ الحقيقي ، فهي أمر ليس بالامكان تفادينا منه ؛ وإشفاقنا على أنفسنا من الزّلة انّما هو بحسبها فقط . بل هذه الصّعوبة أجلّ من أن توضع موضع ما يكون العائق والمتوقّي عنه عذرا ، مثل ان يكون واحد من الضّعفاء السّقاط الذين يكفيهم في كفّهم عن مخالطة