تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا إن أتيت به بعد « السلام عليكم » فلأنك حينئذٍ قد فعلت شيئاً لم يأتِ به خبر ، ولم يدلّ عليه الشارع بوجه ، بل هو مخالف لعمل عامّة المسلمين وخاصّتهم في سائر الأزمان والأصقاع ، فتقع في محذور إدخالك في الشرع ما ليس منه ، ومحذور عبادتك لله من حيث تحبّ لا من حيث يحبّ . وهذا جارٍ في تقديمه على « السلام عليكم » أيضاً ، فلا تغفل . وممّا يستأنس له في هذا خبر أبي بكر الحضرمي « قلت له : أُصلَّي بقوم ، فقال : [ تسلِّم ( 1 ) ] واحدة ولا تلتفت ، قل : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ( 2 ) » . وأنا لمّا ظهر لي هذا تركت الإتيان ب « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » أصلًا ، ولم أقف على من وافقني على هذا ، وبعد سبع سنين وقع في يدي كتاب الصلاة من ( المناهج شرح الروضة ) تصنيف محمّد بن الحسن الأصفهاني : ، الملقّب ببهاء الدين ، وهو مصنّف ( شرح القواعد ) المسمّى ب ( كشف اللثام ) ، فوجدته قد قرّر هذا وصرّح به ، ولننقل عبارته بحروفها . قال رحمه الله على عبارة ( الألفيّة ) ( 3 ) التي ذكرها في ( الروضة ) وصورتها : ( إن من الواجب جعل المخرج ما يقدّمه من إحدى العبارتين ، فلو جعله الثانية لم يجزِ ) ( 4 ) : ( قوله : ( فلو جعله الثانية لم يجزِ ) : أمّا إذا كان المتقدّم هو « السلام عليكم » فظاهر ؛ لأنها مخرجة بالإجماع ، ولا تشرّع مستحبّة متقدّمة إجماعاً ، فيكون نيّة الاستحباب بها كنيّة استحباب بعض الواجبات المتعيّنة في أثناء الصلاة ، وهو مبطل . وأمّا إذا كان المتقدّم هو « السلام علينا » ، فلِمَا في بعض الأخبار من كونها مخرجة
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( سلَّم ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 276 / 803 ، وسائل الشيعة 6 : 427 ، أبواب التسليم ، ب 4 ، ح 3 . ( 3 ) الألفيّة في الصلاة اليوميّة : 60 . ( 4 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ( المتن ) 1 : 279 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 88 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث