الخروج به ؛ إذ لا قائل بوجوب التسليمين أو جواز قصد الخروج بهما ، فتكون قد قصدت الخروج عندهم قبل كمال الصلاة في أثنائها ، وهو مبطل .
وعلى الثاني ، تقع في محذور مخالفة المحقّق : ومن قال بمقالته ، فإنهم يوجبون نيّة الوجوب به إذا قدّم على « السلام عليكم » ، ويقصدون الخروج به ويجعلونه هو المخرج خاصّة .
فإذا أتيت به بعنوان الندب لم تأتِ بما قالوه ، فإنك لم تأتِ بواجب أصلًا ، فليس هذا حينئذٍ ما أفتوا به ، بل يقولون : إن نيّة الندب بالواجب مبطلة له ، وقد نقل عليه الإجماع غير واحد ، فيكون منهيّاً عنه حينئذٍ فيبطل الصلاة .
فأنت إذا لم تأتِ ب « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » قبل « السلام عليكم » ، فقد خرجت من خلاف الكلّ ، وعملت بمذهب الكلّ .
أمّا على المشهور فأنت حينئذٍ تكون قد تركت مندوباً ، فلا محذور .
وأمّا على مذهب المحقّق ( 1 ) : ومن تبعه ( 2 ) فلأنك حينئذٍ قد امتثلت الأمر وخرجت من العهدة ، حيث إنك أتيت بأحد فَرْدَي الواجب المخيّر ؛ لأنهم لا يوجبون إلَّا أحدهما تخييراً .
فإن قلت : لم يخرج حينئذٍ من خلاف ابن سعيد : . قلت : ذلك مذهب لم يقل به أحد من الأُمّة ، فلا ريب في عدم الالتفات له والاعتداد به .
فإذا عرفت هذا عرفت أن ليس الاحتياط للدين الجمع بينهما مقدّماً ل « السلام علينا » ، ناوٍ به الندب ، وقاصداً ب « السلام عليكم » الوجوب والخروج ، كما قاله الشهيد : في ( الذكرى ) ( 3 ) ؛ لأنك حينئذٍ لم تخرج من محذور مخالفة المحقّق : ومن تبعه ، بل ولا من خلاف ابن سعيد ( 4 ) : على شذوذه وندرته ، وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 236 ، المختصر النافع : 84 .
( 2 ) منتهى المطلب : 296 ، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 277 .
( 3 ) الذكرى : 208 ( حجريّ ) .
( 4 ) الجامع للشرائع : 84 .