وذهب يحيى بن سعيد : في ( الجامع ) إلى وجوب « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » قال رحمه الله : ( والتسليم الواجب الذي يخرج به من الصلاة « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » ) ( 1 ) ، وهذا مذهب انفرد به وحده ، ولا نعلم به قائلًا من الأُمّة غيره ، ولا شكّ أنه مخالف لكلّ من سبقه ولحقه ، ولا نعلم له عليه دليلًا ، وهو اعلم بما قال ، فلا شكّ أنه شاذّ نادر في غاية الشذوذ والندرة ، فيجب الإعراض عنه على كلّ حال .
ويمكن أن يكون تمسّك بصحيح ميسر : أو حسنه عن الباقر : صلوات الله عليه - أنه قال « شيئان يفسد الناس بهما صلاتَهم : قول الرجل : تبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك ، وإنما هو شيء قالته الجنّ بجهالة فحكى الله عنهم ، وقول الرجل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ( 2 ) » . فإن المفسد مخرج ، وهذا لا يصحّ التمسّك به ؛ لأن المراد منها قول ذلك في التشهّد الأوّل مطلقاً ، أو التشهّد الأوّل والثاني قبل الشهادتين ، كما هو عمل عامّة العامّة .
والوجه في البطلان حينئذٍ مخالفة الكيفيّة المتلقّاة من الشارع في العبادة ، وذلك مبطل قطعاً ، وإلَّا فذكر هذه الصيغة بعد الشهادتين والصلاة على محمّد : وآله قبل « السلام عليكم » في الأخبار وكتب العصابة أكثر من أن يحصى ، على أنها معارضة بما سمعت من الأخبار المستفيضة .
واحتمل فيها فاضل ( المناهج ) : أن المراد بإفسادها الصلاة إذا قيل في التشهّد الأوّل ، أو إذا قصد به الخروج منها ، والوجه الأوّل احتمله جماعة من الأكابر ، والثاني حسن لا من حيث الإتيان بها على كلّ حال ، بل من حيث قصد الخروج حينئذٍ ، فإنه مخالف للمشروع .
وفي ( الذكرى ) ( 3 ) أن يحيى بن سعيد : خرج في هذا عن الإجماع من حيث لا
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 84 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 316 / 1290 ، وسائل الشيعة 6 : 409 ، أبواب التشهّد ، ب 12 ، ح 1 .
( 3 ) الذكرى : 206 ( حجريّ ) .