تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
من الصلاة ، وهو وجه إيجابها تخييراً ، فنيّة الاستحباب بها يوجب المحذور السابق ) . هذا لفظ الشارح في شرحه ، وهو حسن . اللهمّ إلَّا أن يقال : إن غاية ما لزم من الأخبار والإجماع صلاحيّة كلّ منهما للخروج به من الصلاة ، وأمّا ألَّا يجوز إيقاعه لا بقصد الخروج ، بل لمجرّد الدعاء الذي يستحبّ في جميع الأحوال وبعد كلّ جزء من أجزاء الصلاة ، فلم يلزم ، وحينئذٍ فيقصد به الندب ، لكن لا يخفى أن الاحتياط خلافه . فما اختاره في ( الألفيّة ) من انتفاء الاحتياط فيما جعله في ( الذكرى ) ( 1 ) احتياط قويّ ، وقولنا في الاستدلال له : إنه على تقدير أن يكون « السلام علينا » مخرجاً لا يضرّ عدم نيّة الخروج به ولا نيّة الخروج بغيره مدفوعٌ بأن المفروض ليس مجرّد عدم نيّة الخروج ، بل نيّة الندب ، ولا يخفى أنه ينافي كونه مخرجاً . فقد يحصل لك ممّا عرّفناك أن الاحتياط للدين أن يقتصر على « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » ، فإنه إن اقتصر على الآخر لم يخف ما فيه ، وإن جمع بينهما وقصد الخروج بالمتقدّم كان فيه ما عرفت ، إلَّا أن يكون المتقدّم هذه العبارة ، فإن الأُخرى تكون مستحبّة بذلك المعنى الذي ذكرناه ، وإن قصد الخروج بالمتأخّر كان فيه ما عرفت الآن . وأمّا قول يحيى بن سعيد ( 2 ) : فهو مخالف للإجماع كما عرفت ، فلا التفات إليه ، ويقوّي كونه احتياطاً الروايةُ التي قدّمناها عن الباقر : صلوات الله عليه الناصّة بأن « السلام علينا يفسد الصلاة » ) . يعني بها صحيحة مَيْسِرِ المتقدّمة ( 3 ) . ( والعجب من كثير من الأصحاب أنهم استدلَّوا بها على كونه مخرجاً عن الصلاة على وجه التخيير بينه وبين « السلام عليكم » ، مع أنها صريحة أنه مفسد لها ، والمفسد وإن كان مخرجاً لكن لا بالمعنى الذي أرادوه ، ولا تصريح فيها بأنه في التشهّد الأوّل
هامش
( 1 ) الذكرى : 208 ( حجريّ ) . ( 2 ) الجامع للشرائع : 84 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 316 / 1290 ، وسائل الشيعة 6 : 409 ، أبواب التشهّد ، ب 12 ، ح 1 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 89 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث