صحيحة ، ومذهب ابن سعيد : ساقط بالإجماع ، فاعرف الرجال بالحقّ ، لا الحقّ بالرجال ، والحمد لله ربّ العالمين .
وقال الفاضل الشيخ عبد الله بن حسين التستري ( 1 ) : في ( شرح الألفيّة ) : ( وقد يقال : مقتضى الأخبار مع ملاحظة كلام الأصحاب يقتضي تقديم « السلام عليكم » ، فإن الأخبار دلَّت على الخروج ب « السلام علينا » ، وقول الأصحاب : إن « السلام عليكم » من أجزاء الصلاة ، فحينئذٍ من قدّم « السلام علينا » فقد أدخل بين أجزاء الصلاة ما يبطلها ، بخلاف من أخّره ) ، انتهى .
وأقول : أمّا دلالة الأخبار على الخروج ب « السلام علينا » فممنوعةٌ ، والمستند واضح ممّا مرّ ذكره .
وأمّا إن قول الأصحاب : ( إن « السلام عليكم » من أجزاء الصلاة ) فيظهر منه إجماع .
وعلى كلّ حال ، فهو يدافع أن الأخبار دلَّت على الخروج ب « السلام علينا » ؛ لأنه إذا ثبت أن الأصحاب قائلون بجزئيّة « السلام عليكم » فقد ثبت أنهم قائلون بعدم الخروج ب « السلام علينا » ، ومحال أن يقول الأصحاب بخلاف ما دلَّت الأخبار عليه ، وإلَّا لناقضت قولهم ، وهو محالٌ .
نعم ، لو دلّ دليل على التعبّد بالإتيان ب « السلام علينا » ، بعد « السلام عليكم » ، لكان الاحتياط فيه ، ولكن لم يدلّ عليه دليل كما عرفت ، فلم يبقَ سبيل إلى الاحتياط إلَّا ترك « السلام علينا » أصلًا .
[ الثاني ( 2 ) ] : هل تجب نيّة الخروج بالتسليم المُخْرِج ؟ قولان :
قال في ( المدارك ) : ( الأجود أنه لا يجب نيّة الخروج من الصلاة بالتسليم ؛
هامش
( 1 ) الشيخ عبد اللَّه التستري توفّيَ سنة ( 1021 ) ه كان تلميذ الأردبيلي وشيخ المولى محمّد تقي المجلسي ، من مؤلَّفاته : شرح القواعد ، شرح ألفية الشهيد ، شرح على المختصر العضدي ، شرح إرشاد العلَّامة ، وغيرها . أعيان الشيعة 8 : 48 . والمصدر غير متوفّر لدينا .
( 2 ) أي الثاني من التنبيهات التي ابتدأها في ص 73 ، وفي المخطوط ( الأَوّل ) مع زيادة لفظة ( تنبيهات ) قبله .