مفسد دون الثاني ) .
إلى أن قال في شرح قول الشارح : ( إلَّا إنه ليس احتياطاً ) : ( فيه إشارة إلى ما اخترناه من الاحتياط ، فإنه إذا لم يكن هذا احتياطاً ؛ فإمّا أن يكون الاحتياط الاقتصار على أحدهما لا على التعيين ، أو على « السلام عليكم » ، أو على « السلام علينا » ، أو الجمع بينهما ، مع تقديم « علينا » ، وجعل الآخر مستحبّاً ، أو بالعكس ، أو بالتخيير بين الأمرين ، لكن لا خفاء في أنه لا احتياط في الاقتصار على « السلام علينا » ؛ لأنه لا إجماع على الاجتزاء به ، بل نقل على خلافه ، وكذا الاحتياط في جعل « السلام عليكم » مستحبّاً لذلك ، وهو قد ردّ على من أجاز جعل الأخير أيّاً ما كان من العبارتين مستحبّاً ، فلم يبقَ إلَّا أن يكون الاحتياط في الاقتصار على « السلام عليكم » ، كما قلنا ) ، انتهى كلامه ، وهو في غاية الحسن والجلالة واللطافة .
والحاصل أن المصلَّي إن اقتصر على « السلام عليك أيّها النبيّ » ، وقع في خلاف الموجبين لغيرها طُرّاً ، بل لم يقل أحدٌ من الفرقة بصحّة الخروج بها كما عرفت ، وإن لزم ذلك للقائلين باستحباب التسليم .
وإن أضاف لها « السلام علينا » ، أو اقتصر عليها ، وقع في خلاف الموجبين ل « السلام عليكم » . وإن جمع بينهما أو بينهما وبين « السلام عليكم » ، فإن نوى الوجوب بالأُولى أو الثانية أو هما ، وقع في مخالفة المشهور من تعيين « السلام عليكم » ووجوبها ، ووجوب نيّة الندب في « السلام علينا » فوقع في محذور نيّة الوجوب في المندوب .
وإن نوى الندب بهما أو ب « السلام عليكم » وقع في محذور مخالفة المحقّق : ومن تبعه ، فيقع في محذور نيّة الندب بالواجب .
أمّا لو ترك « السلام علينا » ، واقتصر على « السلام عليكم » فعمله صحيح بالإجماع ، فإن المشهور أنها مستحبّة ، كما هو عند جميع القائلين باستحباب التسليم ، وجميع القائلين بتعيين « السلام عليكم » من الموجبين ، والمحقّق : مخيّر ، فالصلاة عنده حينئذٍ
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 90
مساهمون: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
ص٩٠