تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يشعر . وبالجملة ، فلا شكّ في سقوط هذا القول . وبالجملة ، فالذي قام عليه الدليل عندي بلا إشكال ولا احتمال ولا تردّد هو وجوب التسليم وجزئيّته ، واختصاص الوجوب ب « السلام عليكم » ، أو « السلام عليكم ورحمة الله » ، أو « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » ، مخيّراً بينها كسائر التسليم الذي هو تحيّة الإسلام ، فإنه هو هو بعينه ، كما لا يخفى على من تأمّل عبارات الفقهاء من الخاصّة والعامّة ، وتأمّل الأخبار من الطريقين ، فإنه يجده ليس عليه غبار . وإن « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » مستحبّ من مستحبّات الصلاة الواقعة في أثنائها قبل كمالها بلا شبهة ، ك « السلام عليك أيّها النبيّ : ورحمة الله وبركاته » بلا فرق بينهما بوجه . فإذا عرفت هذا فاعلم أن الذي يقتضيه الورع والاحتياط ترك الإتيان ب « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » أصلًا ، قبل « السلام عليكم » ، وبعدها . أمّا قبلها ؛ فلأنك إمّا أن تنوي حينئذٍ الوجوب ، أو الندب . فعلى الأوّل ، يقع في محذور مخالفة المشهور بين العصابة من القول باستحبابها ، فتكون على هذا القول قد أتيت بالمندوب بنيّة الوجوب ، وهو لا يجوز ، ولا تتأدّى به العبادة على المشهور المنصور ، فيكون باطلًا منهيّاً عنه ، فتبطل الصلاة حينئذٍ ؛ لأنه نهي في العبادة ، وهو مبطل إجماعاً ؛ لأن الشارع لم يكلَّف به بعنوان الوجوب على هذا القول ، وإنما كلَّف به بعنوان الندب . فلو ساغ الإتيان بالمندوب بعنوان الوجوب وبالعكس لَمَا كان لتقسيم الشارع العبادات للواجب والندب فائدة ، ولَمَا عرف الواجب من المندوب ؛ لعدم بقاء الفرق بينهما إذا جاز اعتقاد ندبيّة الواجب وتأديته بهذا القصد والعنوان وبالعكس ، وأيضاً نيّة الوجوب بالمندوب وبالعكس فرع اعتقاد ذلك ؛ إذ لا يمكن مخالفة نيّة العمل لما يعتقده العامل من وصفه بأحدهما ، بل هو محال ، فيكون هذه النيّة والاعتقاد لم يأتِ بها الشرع ، فهو إدخال فيه ما ليس هو منه ، وأيضاً فأنت حينئذٍ يلزمك أن تقصد