؛ لثبوت التعبّد بالطواف راكباً ومحمولًا في الضرورة بالنصّ ( 1 ) والإجماع ، بل الظاهر جواز الركوب اختياراً ، وإن كان تركه حينئذٍ أحوط وأوْلى .
ولم يثبت التعبّد بالطواف على أربعة ، إلَّا إلَّا يستطيع إلَّا المشي على أربعة لمرض أو خلقةٍ ، ولم يتمكَّن من الطواف راكباً أو محمولًا ولو بأُجرة لا تضرّ بحاله ، فإنه يكفيه * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 2 ) .
الثامنة والثلاثون : لو نذر إنسان الطواف على أربعة لم ينعقد
؛ لأنه نذر شيئاً غير مشروع اختياراً ، والعبادات كيفيّات متّبعة ، فهو كمَنْ نذر أن يصلَّي الفرض جالساً أو مضطجعاً مع قدرته على القيام . وأيضاً فهو نذر مرجوح خصوصاً للنساء ؛ لما فيه من إسقاط المروءة ، ولأنه أشبه بالشهوة من العبادة ، فلا ينعقد .
وما روي بطريقين ضعيفين عن أمير المؤمنين عليه السلام : في امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال « تطوف أُسبوعاً ليديها وأُسبوعاً لرجليها ( 3 ) » ، لا يقاوم ما دلّ على أن المرجوح لا ينعقد نذره ، وغيرها من الأُصول .
وأيضاً فالاسبوعان قائماً ( 4 ) غير منذور ، والمنذور غير المأمور به في الخبر ، مع أنها ظاهرة في عدم مشروعيّة الهيئة المنذورة ، فلا يصحّ نذرها .
وبالجملة ، فهذه الرواية غير مُلتفت إليها ، ولا يُعوّل عليها في تأسيس حكم ؛ لضعفها وتشابهها ومعارضتها بما لا تقاومه ، فلا شكّ في شذوذها وشذوذ القول بمضمونها ، وأشذّ منه تعديته إلى الرجل .
فلا معنى للتوقّف في حال المرأة مع الجزم ببطلانه في شأن الرجل ، مع أنه في حقّ المرأة أشدّ مرجوحيّة وأظهر مخالفة لقواعد الفقه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 441 ، أبواب الطواف ، ب 81 .
( 2 ) البقرة : 288 .
( 3 ) الكافي 4 : 430 / 18 ، تهذيب الأحكام 5 : 135 136 / 447 ، وسائل الشيعة 13 : 421 422 ، أبواب الطواف ، ب 70 ، ح 1 2 .
( 4 ) كذا في المخطوط ، والأوْلى جعله ( قياماً ) لأن صاحب الحال لم يذكر صراحة في الكلام .